تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قال قائل: فما وجه قيله إن كان قوله ﴿إلا من ظلم﴾ [النساء: 148] استثناء صحيحا، وخارجا من عداد من لا يخاف لديه من المرسلين، وكيف يكون خائفا من كان قد وعد الغفران والرحمة؟ قيل: إن قوله: ﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ [النمل: 11] كلام آخر بعد الأول، وقد تناهى الخبر عن الرسل من ظلم منهم، ومن لم يظلم عند قوله ﴿إلا من ظلم﴾ [النساء: 148] ثم ابتدأ الخبر عمن ظلم من الرسل وسائر الناس غيرهم. وقيل: فمن ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني له غفور رحيم. فإن قال قائل: فعلام تعطف إن كان الأمر كما قلت بثم إن لم يكن عطفا على قوله: ﴿ظلم﴾ [النمل: 11] قيل: على متروك استغنى بدلالة قوله ﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ [النمل: 11] عليه عن إظهاره، إذ كان قد جرى قبل ذلك من الكلام نظيره، وهو: فمن ظلم من الخلق. وأما الذين ذكرنا قولهم من أهل العربية، فقد قالوا على مذهب العربية، غير أنهم أغفلوا معنى الكلمة وحملوها على غير وجهها من التأويل. وإنما ينبغي أن يحمل الكلام على وجهه من التأويل، ويلتمس له على ذلك الوجه للإعراب في الصحة مخرج، لا على إحالة الكلمة عن معناها ووجهها الصحيح من التأويل.

وقوله: ﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ [النمل: 11] يقول تعالى ذكره: فمن أتى ظلما من خلق الله، وركب مأثما، ثم بدل حسنا، يقول: ثم تاب من ظلمه ذلك وركوبه المأثم، ﴿فإني غفور﴾ [النمل: 11] يقول: فإني ساتر على ذنبه وظلمه ذلك PageEndV18P020 بعفوي عنه، وترك عقوبته عليه ﴿رحيم﴾ [البقرة: 143] به أن أعاقبه بعد تبديله الحسن بضده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ١٩