تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين﴾ [يوسف: 104] يقول تعالى ذكره لمحمد صلى الله عليه وسلم: وما تسأل يا محمد هؤلاء الذين ينكرون نبوتك ويمتنعون من تصديقك والإقرار بما جئتهم به من عند ربك على ما تدعوهم إليه من إخلاص العبادة لربك،

وهجر عبادة الأوثان، وطاعة الرحمن ﴿من أجر﴾ [يونس: 72] يعني من ثواب وجزاء منهم، بل إنما ثوابك وأجر عملك على الله، يقول: ما تسألهم على ذلك ثوابا، فيقولوا لك: إنما تريد بدعائك إيانا إلى اتباعك لننزل لك عن أموالنا إذا سألتنا ذلك، وإذ كنت لا تسألهم ذلك فقد كان حقا عليهم أن يعلموا أنك إنما تدعوهم إلى ما تدعوهم إليه اتباعا منك لأمر ربك، ونصيحة منك لهم، وأن لا يستغشوك

وقوله: ﴿إن هو إلا ذكر للعالمين﴾ [يوسف: 104] يقول تعالى ذكره: ما هذا الذي أرسلك به ربك يا محمد من النبوة والرسالة إلا ذكر، يقول: إلا عظة وتذكير للعالمين، ليتعظوا ويتذكروا به

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون﴾ يقول جل وعز: وكم من آية في السموات والأرض لله، وعبرة وحجة، وذلك كالشمس، والقمر، والنجوم، ونحو ذلك من آيات السموات، وكالجبال، والبحار، والنبات، والأشجار،

وغير ذلك من آيات الأرض، ﴿يمرون عليها﴾ [يوسف: 105] يقول: يعاينونها فيمرون بها معرضين عنها، لا يعتبرون بها، ولا PageEndV13P372 يفكرون فيها، وفيما دلت عليه من توحيد ربها، وأن الألوهية لا تبتغي إلا للواحد القهار الذي خلقها وخلق كل شيء فدبرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٣ · ص ٣٧١