تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ [يوسف: 76] يقول: هكذا صنعنا ليوسف حتى يخلص أخاه لأبيه وأمه من إخوته لأبيه، بإقرار منهم أن له أن يأخذه منهم ويحتبسه في يديه، ويحول بينه وبينهم، وذلك أنهم قالوا إذ قيل لهم ﴿ما جزاؤه إن كنتم كاذبين﴾ : " جزاء من سرق الصواع أن من وجد ذلك في

رحله فهو مسترق به، وذلك كان حكمهم في دينهم، فكاد الله ليوسف كما وصف لنا حتى أخذ أخاه منهم، فصار عنده بحكمهم وصنع الله له

وقوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله﴾ [يوسف: 76] يقول: ما كان يوسف ليأخذ أخاه في حكم ملك مصر وقضائه وطاعته منهم، لأنه لم يكن من حكم ذلك الملك وقضائه أن يسترق أحد بالسرق، فلم يكن ليوسف أخذ أخيه في حكم ملك أرضه إلا أن يشاء الله بكيده الذي كاده له،

حتى أسلم من وجد في وعائه الصواع إخوته ورفقاؤه بحكمهم عليه وطابت أنفسهم بالتسليم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٣ · ص ٢٦٢