تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿فلما رأى قميصه قد من دبر﴾ [يوسف: 28] خبر عن زوج المرأة، وهو القائل لها: إن هذا الفعل من كيدكن: أي صنيعكن، يعني من صنيع النساء، إن كيدكن عظيم. وقيل: إنه خبر عن الشاهد أنه القائل ذلك

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين﴾ [يوسف: 29] وهذا فيما ذكر عن ابن عباس، خبر من الله تعالى ذكره عن قيل الشاهد أنه قال للمرأة وليوسف، يعني بقوله: ﴿يوسف﴾ [يوسف: 4] يا يوسف ﴿أعرض عن هذا﴾ [هود: 76] يقول: أعرض عن ذكر ما كان منها إليك، فيما

راودتك عليه فلا تذكره لأحد

كما: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾ [يوسف: 29] قال: لا تذكره ﴿واستغفري﴾ [يوسف: 29] أنت زوجك، يقول: سليه أن لا يعاقبك على ذنبك الذي أذنبت، وأن يصفح عنه فيستره عليك "

﴿إنك كنت من الخاطئين﴾ [يوسف: 29] يقول: إنك كنت من المذنبين في مراودة يوسف عن نفسه، يقال منه: خطئ في الخطيئة يخطأ خطأ وخطئا، كما قال جل ثناؤه: إنه ﴿كان خطئا كبيرا﴾ والخطأ في الأمر، وحكي في الصواب أيضا الصوب، والصوب كما قال الشاعر: [البحر الوافر] PageEndV13P114 لعمرك إنما خطئي وصوبي    علي وإن ما أهلكت مال

وينشد بيت أمية: [البحر الوافر]

عبادك يخطئون وأنت رب    بكفيك المنايا والحتوم

من خطئ الرجل. وقيل: ﴿إنك كنت من الخاطئين﴾ [يوسف: 29] لم يقل: من الخاطئات، لأنه لم يقصد بذلك قصد الخبر عن النساء، وإنما قصد به الخبر عمن يفعل ذلك فيخطئ

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٣ · ص ١١٣