نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردى لك لازم
فوصف النهار بالسهو والغفلة، والليل بالنوم، وإنما يسهى في هذا ويغفل فيه وينام في هذا، لمعرفة المخاطبين بمعناه، والمراد منه: ﴿إلا قليلا مما تحصنون﴾ [يوسف: 48] ، يقول: إلا يسيرا مما تحرزونه. والإحصان: التصيير في الحصن، وإنما المراد منه: الإحراز. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: " ﴿يأكلن ما قدمتم لهن﴾ [يوسف: 48] يقول يأكلن ما كنتم اتخذتم فيهن من القوت، ﴿إلا قليلا مما تحصنون﴾ [يوسف: 48] "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " ﴿ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد﴾ [يوسف: 48] وهن الجدوب المحول، ﴿يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون﴾ [يوسف: 48] "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " ﴿ثم يأتي من بعد ذلك PageEndV13P192 سبع شداد﴾ [يوسف: 48] وهن الجدوب، ﴿يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون﴾ [يوسف: 48] : مما تدخرون "
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " ﴿إلا قليلا مما تحصنون﴾ [يوسف: 48] يقول: تخزنون "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " ﴿تحصنون﴾ [يوسف: 48] : تحرزون "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " ﴿يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون﴾ [يوسف: 48] قال: مما ترفعون " وهذه الأقوال في قوله: ﴿تحصنون﴾ [يوسف: 48] وإن اختلفت ألفاظ قائليها فيه، فإن معانيها متقاربة، وأصل الكلمة وتأويلها على ما بينت