وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: " الشغف: شغف الحب. والشعف: شعف الدابة حين تذعر " حدثني بذلك الحارث، عن القاسم، أنه قال: يروى ذلك عن أبي عوانة، عن مغيرة، عنه قال الحارث: قال القاسم، يذهب إبراهيم إلى أن أصل الشغف: هو الذعر. قال: وكذلك هو كما قال إبراهيم في الأصل، إلا أن العرب ربما استعارت الكلمة فوضعتها في غير موضعها؛ قال امرؤ القيس: [البحر الطويل]
أتقتلني وقد شعفت فؤادها كما شعف المهنوءة الرجل الطالي PageEndV13P121 قال: وشعف المرأة من الحب، وشعف المهنوءة من الذعر، فشبه لوعة الحب وجواه بذلك. وقال ابن زيد في ذلك ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " ﴿قد شغفها حبا﴾ [يوسف: 30] قال: أن الشغف، والشعف مختلفان، والشعف في البغض، والشغف في الحب " وهذا الذي قاله ابن زيد لا معنى له، لأن الشعف في كلام العرب بمعنى عموم الحب أشهر من أن يجهله ذو علم بكلامهم والصواب في ذلك عندنا من القراءة: ﴿قد شغفها﴾ [يوسف: 30] بالغين لإجماع الحجة من القراء عليه