تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذا السبيل قدر الطاقة، حتى تتم مقاصدنا في هذه الديار ويكمل للمسلمين جميعا

راحتهم وأمنهم، وتتم لجميع الوافدين لمنازل الوحي المساواة في الحقوق والعدل.

إن للدول الأجنبية المحترمة علينا حقوقا، لهم علينا أن نفي لهم بجميع ما

يكون بيننا وبينهم من العهود ﴿إن العهد كان مسئولا﴾ (الإسراء: 34) وإن

المسلم العربي ليشين بدينه وشرفه إن يخفر عهدا أو ينقض وعدا، وإن الصدق أهم

ما نحافظ عليه. إن علينا أن نحافظ على مصالح الأجانب، ومصالح رعاياهم

المشروعة محافظتنا على أنفسنا ورعايانا، بشرط أن لا تكون تلك المصالح ماسة

باستقلال البلاد الديني أو الدنيوي، تلك الحقوق يجب علينا مراعاتها واحترامها،

وسنحافظ عليها ما حيينا إن شاء الله تعالى.

وأما حقوقنا على الدول ففيما يتعلق بهذه الديار نطلب منهم أن يسهلوا السبل

إلى هذه الديار المقدسة للحجاج والزوار والتجار والوافدين، ثم إن لنا عليهم حقا

فوق هذا كله، وهو أهم شيء يهمنا مراعاته، وذلك أن لنا في الديار النائية

والقصية إخوانا من المسلمين ومن العرب، نطلب مراعاتهم وحفظ حقوقهم [1] ،

فإن المسلم أخو المسلم، يحن عليه كما يحن على نفسه في أي مكان كان، وإني

أؤكد لكم بأن المسلمين عموما والعرب خصوصا كالأرض الطيبة كلما نزل عليها

المطر أنبتت نباتا حسنا، وأن المطر الذي نطلبه هي الأفعال الجميلة المطلوبة من

الحكومات التي لها علاقة بالبلاد التي يسكنها إخواننا من العرب ومن المسلمين،

وإن الأرض الطيبة هم المسلمون عامة والعرب خاصة، ولي الأمل الوطيد بأن

الحكومات المحترمة ذات العلاقة بالبلاد الإسلامية والعربية لا تدخر وسعا بأداء ما

للعرب والمسلمين من الحقوق المشروعة في بلادهم، وفي الختام أسأل الله أن يجعل

أفعالنا أصدق من أقوالنا، وأن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح.

***

خطاب قنصل إيطاليا الدولي

إني أشكر جلالة الملك بالنيابة عن القناصل، وبالنيابة عن الجالية الأوربية

لما تفضل به علينا من دعوتنا لمائدته الملكية، وللشرف الذي حصل لنا بهذه الليلة

السعيدة المسرة.

إني أشكر جلالتكم على ما أبديتموه من مقاصدكم الحسنة نحو هذا القطر

وبالأخص عما قصدتموه من راحة البلاد من كل الوجوه، وهذا مما يسر جميع

الدول التي نحن نمثلها، والتي يهمها أمور الأماكن المقدسة الإسلامية، ونحن نفتخر

بأن نهنئ جلالتكم، وندعو لكم بالتوفيق التام في الخطة التي رسمتوها لراحة هذه

البلاد، وبالاختصار فإن ما تفضل به جلالة الملك لا نقصر في إبلاغه لحكوماتنا الذين

يعرفون حقيقة نيات جلالتكم بخصوص هذه البلاد، وإنه معلوم لدى الجميع بأن

حكوماتنا تحترم وتكرم كافة الأديان كما أنها أيضا تميل وتحب العرب، وبالأخص

الشعوب الإسلامية من العرب، ونحن واثقون بأن حكوماتنا يبذلون الجهد بقدر

الإمكان لمساعدة جلالتكم فيما يجلب الخير والراحة لهذه البلاد المقدسة، وإنني أكرر

آيات الشكر لجلالة الملك على تفضله علينا بهذه الدعوة وهذا اللطف الذي لقيناه من

جلالته في هذه الليلة السعيدة، اه.

***

المأدبة الملكية بمكة

وكلام الملك عبد العزيز في الجامعة الإسلامية

جاء في جريدة (أم القرى) أيضا أن جلالة الملك أقام مأدبة فاخرة في المنزل

المعروف (بدار الحكم) دعى إليها من كان في مكة من وفود وعلماء مكة وأشرافها

وأعيانها وكبار مطوفيها ورؤساء التجار، فكان عددهم ثلاثمائة مدعو، وذكرت

الجريدة أن جلالة الملك أقبل عليهم يحدثهم كعادته بما يجيش في صدره من الأفكار

والحكم، ثم استطر إلى الكلام في موضوع الجامعة الإسلامية وأهميتها، فقال:

(إن الجامعة الإسلامية هي حياتنا، هي روحنا، هي فخارنا، ولكن كيف

تكون هذه الجامعة؟ وما هي تلك الجامعة؟ هي أن يجمع المسلمون على أمر جامع

لهم، ولا شيء يجمعهم من غير اختلاف إلا التمسك بكلمة التوحيد تمسكا صادقا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٣٣٠