تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلخ، وأما السداسي فلا يصاغ منه أفعل (كأسقم من استقام) باتفاق، فشيخكم

لجهله باللغة نسب إلى النبي ما بلغكم كعادته في أمور الدين، فبهت القوم وانصرفوا

على ذلك.

ولهم في ص91 من الجزء الأول من كتاب (جواهر المعاني) أن النبي قال

لشيخهم: (كل من أطعمك أو أحسن إليك دخل الجنة بلا حساب ولا عقاب)

ويظهر أن الشيخ كان نهما جشعا لا يقبل أحد أن يطعمه، فهون على الناس ذلك بأن

خطر أكلته وإن كان كبيرا إلا أن جزاءه النجاة من النار، نعوذ بالله من الجهل

والكذب، وفيه أيضا بعد هذه الصحيفة (أن ثواب صلاة الفاتح كبير من قرأها كان

له ثواب سبعين نبيا كلهم حمل السلاح وجاهد) .

إلى سيدي صاحب المنار

بما عرفناه فيكم من الأخلاق المحمدية.. . والهمة الهاشمية، نرجو العمل

على إطفاء شعلة هذه الضلالة، والسلام عليكم ورحمة الله.

... ... ... ... ... ... ... ... محمود محمود المصري

... ... ... ... ... ... سنة ثانية فصل تاني بالقسم العلمي

(المنار)

إن شعلة هذه الضلالة لا تطفأ برسالة تنشر في المنار، ولا بمجرد بيان ما

فيها من الكذب على الله، ومن شرع لم يأذن به الله، وهو إشراك بالربوبية،

وتكميل نقص يدعى للملة الحنيفية، وما هي شعلة بل شعبة من شعب نار جهنم،

يأوي إليها عشاق الخرافات، ومتبعو الشبهات، وعبيد الشهوات، يحسبونها ظلا

ظليلا، وأن لهم فيها مقيلا، إلى أن يأخذهم الله أخذا وبيلا {ويوم يعض الظالم

على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا

خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا} (الفرقان: 27-29) هنالك يكونون ممن قال الله تعالى فيهم: {وردوا إلى الله

مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون} (يونس: 30) لعصيانهم قوله:

﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون﴾ (الأعراف: 3) .

إن هؤلاء الضالين لم يضلهم أشياخهم كالتجاني الدجال، ومؤلفي ما ذكر من

الكتب لترويج بدعته، ونسخ شرعة الله الحق بشرعته، ما أضلهم هؤلاء وحدهم،

وإنما اشترك في إضلالهم الجمهور الأكبر من أدعياء العلم الشرعي عامة،

وأصحاب المناصب الرسمية خاصة، الذين هجروا القرآن وأعرضوا عن هدي

السنة، وتركوا سيرة السلف الصالح، وأقروا كل من تنحل طريقة من طرائق

التصوف على ما يضع من عبادة، ويدعي من كرامة، حتى دعوى رؤية الرسول

صلوات الله وسلامه عليه في اليقظة أو المنام، وتلقي الأذكار والأوراد والبشارات

عنه وكذا العقائد والأحكام، وإن كانت مخالفة لما جاء به من كتاب الله المتواتر

وما صح من سنته بالأسانيد الصحيحة، وما أجمعت عليه الأمة في الصدر الأول.

وليس الدجال التجاني أول من كذب على الرسول وراجت أكاذيبه بشبهة

ثبوت الكرامة لصالحي الملة، بل سبقه إلى ذلك رجال من مبتدعة التصوف كانوا

أوسع منه علما، وأفصح لسانا وقلما، وقد رد عليهم من هم أعلم منهم بكتاب الله

وسنة رسوله، وأعبد لله تعالى، وأنفع للناس، ولكنهم لما لم يدعوا لأنفسهم تلك

الدعاوي العريضة، طعن المتأخرون في دينهم وتجنبوا كتبهم، كما كان شأن أكثر

حملة العمائم في مصر وغيرها في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية المصلح الكبير،

وقد كان هذا الافتنان بالدجل والخرافات، واشتراك شيوخ العلم في الموالد المشهورة

على ما فيها من الفواحش والمنكرات، والبدع والضلالات - سببا لفشو الكفر

والإلحاد في نابتة المدارس العصرية، وطالما جاهد المنار الدجل والدجالين، ورد

عليهم بالحجج والبراهين، ولا يزال يهدم ما بنوا من قواعد وأساطين، ولكن

أكثرهم لا يقرؤون المنار، وقلما يوجد في قرائه أحد يخدع بالدجل، وأما الإصلاح

العام، فلا ينتشر إلا بتأسيس دولة تقيم عمود الإسلام، وترد المسلمين إلى التعبد بما

تعبد الله الناس به في كتابه وعلى لسان رسوله، وتمنعهم من قراءة كل ما استحدثت

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٣٢٦