تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحجرة المغلقة الهواء المسموم بالتنفس فيه فيموتوا خنقا. إن الهواء الذي نخرجه

بالزفير يمتزج بالهواء الخارجي، ويتطهر ثانية بعمل الطبيعة المستمر في كل

وقت.

يتيسر لنا الآن أن نعرف السبب الذي أضعف صحة هذا العدد العظيم من

الرجال والنساء، وما هو إلا الهواء الفاسد الذي قد قضى على صحة 99 في المائة

من الناس، فالسل وحمى الدق وسائر الأمراض العفنة يسببها الهواء الفاسد.

فأحسن طريقة لاتقاء الأمراض المكث والعمل في الهواء الطلق الذي لا يباريه في

المعالجة وشفاء الأمراض أي طبيب مهما يكن نطاسيا حاذقا. إن السل يعرض من

مرض الرئتين الذي ينشأ من التنفس في الهواء الفاسد، ومثلها مثل القاطرة التي

يوضع فيها الفحم الردي فتخرج من وظيفتها وتغير سيرها؛ ولذلك قالت الأطباء:

إن أسهل العلاج وأنجحه للمسلول هو البقاء في الهواء النقي طول 24 ساعة.

لنعلم أننا لا نتنفس من طريق الرئتين فقط، بل كذلك يدخل بعض الهواء في

أبداننا من طريق المسام التي لا تعد ولا تحصى في جسمنا.

إن من الضروري جدا معرفة الطريقة التي يمكن لنا المحافظة بها على نقاء

الهواء وصفائه، يجب أن يعلم كل صبي بمجرد بلوغه سن التمييز قيمة الهواء

النقي، وأنا أسر غاية السرور إذا اهتم قرائي بمعرفة الحقائق البسيطة حول الهواء

وعملوا بها، وعلموا أولادهم ما علموه وما عملوا به.

ربما كانت المراحيض والمباول التي لم تبن على أسلوب صحي سببا جوهريا

لفساد الهواء، وقليل من الناس من يعرف الأضرار الجسيمة التي تجلبها هذه

الأماكن، إن أحقر الحيوانات - كالكلاب والسنانير - تحفر بأظفارها حفرا تقضي

فيها حاجتها وتغطي البراز بالتراب، فالأماكن الخالية من المراحيض الصحية

الحديثة الطراز ينبغي أن نقلد فيها الكلاب والسنانير.

يجب أن توضع صفيحة أو يبنى حوض في شكل كنيف، ويملأ بالتراب

الجاف أو الرماد؛ لتغطية البراز بعد الفراغ من الحاجة، فإذا فعلنا ذلك فلا تبقى

هناك رائحة قبيحة، ولا يتسلط الذباب على القاذورات فينقل ذراتها إلى أجسامنا.

إن من لم يفقد حاسة الشم بتاتا، ولم يتعود شم الرائحة الكريهة يعرف شدة العفونة

التي تتصاعد من البراز وما شاكله من الأوساخ التي تترك مكشوفة في الخلاء،

نحن قد نقيء إذا تصورنا وتخيلنا أن طعامنا يمزج بالقاذورات، ولكنا نلفظ الهواء

المملوء قذارة وعفونة بلا مبالاة ناسين هذه الحقيقة الثابتة وهي أن الأمرين كليهما

في درجة واحدة من القبح، ولا فرق بينهما إلا أن الأول محسوس مشاهد والثاني

ليس كذلك.

يجب أن نهتم أشد الاهتمام بنظافة المراحيض ومجاري المياه نظافة تامة، نحن

نستحي من أن ننظف مراحيضنا بأنفسنا مع أن الأحرى بنا أن نستحي من استعمال

الكنف الوسخة. هل يعيبنا أن ننقل بأيدينا المادة التي خرجت من بطوننا أنفسنا،

ولا يشيننا أن نستخدم غيرنا لنقلها؟ يا للعجب كيف لا نستحي من هذا العمل

المعيب؟! ليس هنالك أي مبرر لجهلنا عمل تنظيف الكنف وتعليمه لأبنائنا، يجب

نقل المواد القذرة وإلقاؤها في حفرة عميقة قدر ذراع ثم تغطيتها بتراب كثير، وإن

كنا متعودين على الذهاب للحاجة في الخلاء، فكذلك يجب أن نحفر حفرة بأيدينا أو

أرجلنا ونغطيها بعد قضاء الحاجة بالتراب.

كذلك نحن نفسد الهواء بالبول في كل مكان بدون أي تمييز، ينبغي أن نقلع

عن هذه العادة الوسخة من أصلها، إذا لم يكن لدينا مكان معد لهذا الغرض خاصة،

فلنذهب إلى أرض جافة بعيدة عن البيت فنبول فيها ونغطي البول بالتراب.

لا ينبغي إلقاء القاذورات في حفرة عميقة جدا؛ لأن هذا يمنع حرارة الشمس

من النفوذ إليها، وكذلك هي تتسرب إلى باطن الأرض فتفسد مياه الآبار والأنهار

والعيون المسلوكة في أعماقها.

وكذلك عادة البصق بلا مبالاة في الأقنية والممرات عادة قبيحة جدا، إن

البصاق سيما بصاق المسلول شديد الخطر؛ لأنه يحتوي على الجراثيم السامة التي

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٣١٢