تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حركة عدائية أثناء سير هذه المفاوضة. اه.

وفي عصر الخميس 1 جمادى الثانية سنة 1344 أمضى عظمة السلطان هذه

الاتفاقية، وفي الساعة السادسة ليلا من هذا المساء أمضاها الشريف علي،

واعتبرت نافذة من ذلك الوقت.

***

الشريف علي في البارجة

وقد مضى يوما الجمعة والسبت بكل هدوء في جدة، وأخذ الضباط والجنود

فيها يستعدون للتسليم، وكان المنتظر أن الشريف عليا يغادر جدة يوم الثلاثاء ولكن

ترتيب التنظيم للتسليم قد يصعب مع وجوده؛ لذلك تقرر سفره من البلدة، وأن يقيم

في السفينة التي تقله إلى عدن ريثما يتم تدبير وسائل الانتقال الذي تحدد

لنهايتها يوم الثلاثاء، وفي الساعة الرابعة من صباح الأحد 4 جمادى الثانية ركب

زورقا بخاريا إلى البارجة البريطانية (كارن فلاور) ، ثم لحق به الشريف شاكر

وكاتبه عبد الله رشيد وبعض نفر من خدمه.

***

الاستسلام

وفي مساء الأحد عاد المعتمد البريطاني إلى الرغامة، وأخبر عظمة السلطان

بأن الشريف عليا قد أقام في البارجة البريطانية، وأنه قرر السفر إلى عدن، ومنها

إلى العراق حيث يقيم فيها نهائيا.

وأنه (أي المعتمد) يرى أن وظيفته في التوسط ستنتهي في صباح الغد،

ويقدم لعظمة السلطان رئيس الحكومة المؤقتة، وهو القائم مقام عبد الله زينل

ورئيس القوة العسكرية الضابط صادق بك، فشكر له عظمة السلطان سعيه.

وفي صباح الإثنين قدم إلى المقر العالي المعتمد البريطاني، ومعه رئيس

الملكية، ورئيس العسكرية، فدخل سرادق عظمة السلطان، وكان فيه كثير من

الضيوف ورجال الخاصة، وبعد أن استقر بهم المجلس قال سعادة المعتمد ما

يتخلص: بأن المهمة الإنسانية التي سعيت لها، وهي التوسط في حقن الدماء قد

انتهت، وإنني أقدم بصورة رسمية رئيس الملكية ورئيس العسكرية ليكونا مسئولين

أمام عظمتكم، فأجاب عظمة السلطان شاكرا مثنيا على همة المعتمد الذي بذلها في

هذا السبيل، ثم رجع المعتمد البريطاني إلى جدة، وأقام الرئيسان يتذاكران مع

عظمة السلطان في الترتيب الذي رتب من أجل ضبط جميع ممتلكات الحكومة

والأشياء التابعة لها.

وانقضى ذلك النهار باستقبال الوفود التي قدمت من جدة لتهنئة عظمة السلطان

بما أتم الله على يديه، ولقد كان في جملتهم الأشراف والعلماء والأعيان، وفيهم

الأستاذ الفاضل الشيخ محمد نصيف والشيخ قاسم زينل وكثير ممن لم تحضرنا

أسماؤهم، وفي جملتهم بعض رجال ديوان الشريف علي وكبار الموظفين عنده،

والكل كان مسرورا ومستبشرا بانقضاء هذه الأزمة على هذا الشكل السلمي، الذي

حقنت فيه الدماء وفتحت فيه السبل.

وفي صباح الثلاثاء 6 جمادى الثانية أمر عظمة السلطان خالد بك الحكيم

وحسن بك وفقي وعبد العزيز العتيقي ويوسف ياسين مدير هذه الجريدة بالدخول

إلى جدة والمباشرة باستلام المهمات العسكرية، وترتيب إنفاذ الاتفاقية التي وضعت

من أجل الجنود وضباطهم، والنظر في الحالة العامة بالإجمال، ولقد سارت هذه

الهيئة في سيارة خاصة، ودخلت جدة الساعة الثالثة والنصف صباحا، وفي تلك

الساعة كانت الدارعة التي تقل الشريف عليا تتهيأ للرحيل، وقد نزل إليها فيما بلغنا

بعض الوجهاء وقناصل الدول، فودعوه على ظهر الباخرة ورجعوا، وقد أقلعت

البارجة من ميناء جدة الساعة الرابعة من النهار.

***

دخول عظمة السلطان

وفي صباح الأربعاء 7 جمادى الثانية سنة 1344 تلقى فريق من جند المشاة

ورهط من خيالة الحرس السلطاني الخاص بقيادة سمو الأمير عبد الله أخي عظمة

السلطان الأمر بالمسير من المقر العالي إلى الكندرة للانتظار فيها، لاستقبال عظمته

حين دخوله إليها، وقد أعد فيها سرادق خاص لاستقبال المستقبلين.

ولما كانت الساعة الرابعة بلغت سيارة عظمة السلطان بالقرب من الأسلاك

فنزل عن سيارته وامتطى ظهر فرسه، وسار بموكبه المهيب حتى وصل أمام

السرادق المنصوب، حيث كان الناس من كافة الطبقات وقوفا ينتظرون، فلما نزل

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٢٨٤