فيها. وفي صباح السبت دخل الأمير ناصر بن سعود وعبد الله الفضل وعزت قائد
الخط إلى المدينة مع فريق من الجنود فاستلموا قلعة سلع وما فيها من ذخائر وعتاد،
ووضعوا فيها قوة عسكرية، ثم مروا بجميع المراكز العسكرية والملكية للحكومة،
فاستلموها ووضعوا في كل منها قوة من الجيش النجدي، ولم يأت مساء السبت
حتى كان جندنا قد انتهى من استلام كل شيء في البلدة، وأمن الناس أجمعين.
وفي صباح الأحد تحرك ركاب سمو الأمير بجنوده وراياته قاصدا المدينة
فوصل دائرة البرق حيث توضأ فيها، ثم سار توا لمسجد الرسول - صلى الله عليه
وسلم - فصلى فيه ثم أتى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم [1] ثم رجع فأمر
بمواساة الأهلين، وقد استحضر من (رابغ) ثلاثة آلاف كيس دقيق وأرز لتوزع
على الأهلين.
ولدينا تفاصيل كثيرة عن هذا الفتح ضاق النطاق عنه فنرجئه لفرصة أخرى
إذا احتاج الأمر إليه اه.
(ثم نشرت الجريدة في هذا العدد البلاغ العام الذي أذاعه السلطان عقب
فتح المدينة المنورة، وهذا نصه) :
***
(2)
استسلام جدة وبه تم الاستيلاء على الحجاز
(صدر العدد الثاني والخمسين من جريدة (أم القرى) الغراء في جدة في
11 جمادى الآخرة 1344 الموافق 27 ديسمبر 1925) مفصلا لما ذكر، وهذا
نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
بلاغ عام
من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل السعود إلى إخواننا أهل الحجاز
سلمهم الله تعالى: السلام عليكم ورحمة الله، وبعد: فإني أحمد الله إليكم وحده الذي
صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، وأهنئكم وأهنئ
نفسي بما من الله به علينا وعليكم من هذا الفتح الذي أزال الله به الشر، وحقن دماء
المسلمين، وحفظ أموالهم، وأرجو من الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يجعلنا
وإياكم من أنصار دينه ومتبعي هداه.
إخواني: تفهمون أني بذلت جهدي وما تحت يدي في تخليص الحجاز لراحة
أهله وأمن الوافدين إليه طاعة لأمر الله، قال جل من قائل: {وإذ جعلنا البيت
مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن
طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} (البقرة: 125) ، وقال تعالى:
﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ (الحج: 25) .
ولقد كان من فضل الله علينا وعلى الناس أن ساد السكون والأمن في الحجاز
من أقصاه إلى أقصاه بعد هذه المدة الطويلة التي ذاق الناس فيها مر الحياة وأتعابها.
ولما من الله بما من من هذا الفتح السلمي الذي كنا ننتظره ونتوخاه أعلنت
العفو العام عن جميع الجرائم السياسية في البلاد، وأما الجرائم الأخرى فقد أحلت
أمرها للقضاء الشرعي؛ لينظر فيها بما تقتضيه المصلحة الشرعية في العفو.
وإني أبشركم - بحول الله وقوته - أن بلد الله الحرام في إقبال وخير وأمن
وراحة، وإنني - إن شاء الله تعالى - سأبذل جهدي فيما يؤمن البلاد المقدسة
ويجلب الراحة والاطمئنان لها.
لقد مضى يوم القول ووصلنا إلى يوم البدء في العمل، فأوصيكم ونفسي
بتقوى الله واتباع مرضاته، والحث على طاعته، فإنه من تمسك بالله كفاه، ومن
عاداه - والعياذ بالله - باء بالخيبة والخسران، إن لكم علينا حقوقا، ولنا عليكم
حقوقا، فمن حقوقكم علينا النصح لكم في الباطن والظاهر، واحترام دمائكم
وأعراضكم وأموالكم إلا بحق الشريعة، وحقنا عليكم المناصحة والمسلم مرآة أخيه،
فمن رأى منكم منكرا في أمر دينه أو دنياه فليناصحنا فيه، فإن كان في الدين،
فالمرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن كان في أمر الدنيا
فالعدل مبذول - إن شاء الله - للجميع على السواء.
إن البلاد لا يصلحها غير الأمن والسكون؛ لذلك أطلب من الجميع أن يخلدوا
للراحة والطمأنينة، وإني أحذر الجميع من نزعات الشياطين والاسترسال وراء
الأهواء التي ينتج عنها إفساد الأمن في هذه الديار، فإني لا أراعي في هذا الباب