ج لولا غلاكم وغلاء من أنتم بجواره، وأعتقد أنكم تقولوا: إني ما شرهت
عليكم، وأكل المحرمات مباح عند الضرورات، مع هذا ما قلت: كلوا حرام وأما
الإهانة منكم ولو صدر مني شيء فبرقياتكم أمس تجعلني مثل المجنون، أقول ولا
أدري عن الذي أقوله وله الحمد الذي ما ضيعت شعوري الغاية هي أن بعد الله أنتم
استنادي اشتغلوا شغل العقال، ونحن ندبر الذي ييسره الله ونرسله لكم إما تحويل
وإما بالطيارة، واستعينوا بالله والصبر، والشدائد لا بد لها من فرج ومثلكم يعرف
كل شيء، وأما شرهتي كما تقولوا في مخابرة الأجانب فأنتم أعرف بذلك، فإذا
فكرتوا تعرفوا محذورها، وقد حررنا على شحات في لزوم تأدية الدراهم لكم مع
استشارتكم في تدبيرها، ولا تقصروا في جهدكم بشيء، وأيضا أمرنا ناصر يؤكد
عليه في ذلك هل استلم الحوالة من الخجا يكفي ما لقيته يا مسلمين.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... علي
جدة 17 ج إلى الملك
من يشك في ثباتنا الذي نوهتم عنه ببرقياتكم المتعددة نحن لا نزال محافظين
على عهدنا ووعدنا حتى نفقد موجودنا، ولكن الدرجة وصلت اللحم، وبعد كل هذا
هل عندكم أمل؟ نحن نريد منكم تأمين معيشة الجند الذي منذ ثلاثة أيام محروم
الطعام، هل رأيتم من يصبر على هذا، وهل كان هذا بمساعدة الأمة التي
تنصرونها، أم بحسن تدبيرنا ودرايتنا، أين الوزراء الذين قلدتهم الأمور؟ أين
الوكلاء؟ أين رجال الدولة؟ أين الذين أوعدوك المعاونة عند الشدائد؟ أين الذين
أشاروا عليك بتطويل المواعدة؟ هذا يومهم أجمعوهم إن استطعتم يفكروا في أمرنا
لأنك تعلم بأن دوام الملك موقوف علينا والله ثم والله نكتب لكم هذا ونحن على ثقة بأن
اليوم هذا هو آخر عهدنا بكل صراحة نقول إذا لم تتوافقوا مع الذين زاحموكم
وأوقعوكم بهذا الموقف الحرج، وتتوسلوا بتخليصنا إذا كان مرادكم حياتنا وحياة
البلاد، وإلا فغيركم بالنتيجة يأخذ الجميل وهذا واقع لا بد منه، تحاويلكم
رفضوها، شحات يجاوبكم، دبرونا اليوم وإلا نسلم عليكم.
... ... ... ... عبد الله عمير ... عزت عبد المجيد ... أحمد
فأجابهم الشريف علي على هذه البرقية برقية حماسية يطلب منهم الصبر
والجلد.
وأعقب الشريف علي هذه البرقيات بالبرقية الآتية:
المدينة 17 وكيل الأمير والقائد ورئيس الديوان وقائد الخط:
لم تجيبوني على برقياتي لأعلم أي ذنب جنيته؛ لتعذيبي بهذه الصورة، ليس
لي رغبة أو مطمع سوى حفظ كيان البلاد وشرفها، ولكن هذه بلية قدرها الله وهو
عالم بالسرائر وبالأعمال، وأملي أنكم تسعوا في حفظ شرف البلاد مهما كانت الحال،
وأما الحياة التعيسة والذليلة فالله لا يحكم بها علينا، كونوا على يقين عند أول
حركة تعملوها تكونون سبب ضياع حياتي وبعده أنتم والبلاد وأنا خصيمكم يوم
القيامة، وأطالبكم بضياع ديني. ... ... ... ... ... ... ... علي
وفي أثناء هذه الزوبعة من البرقيات يرسل الشريف شاكر من ينبع للشريف
علي البرقية الآتية:
جدة 17 ج إلى الملك
استرحم صدور الأمر في إرسال تحويل باقي المرتب من أرز وسمن وبن،
وأيضا إرسال شيء باسم المملوك خاصة وأرزاق الفداوية والحروب.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... شاكر
***
دور تسليم
ولما تيقن رجال حامية المدينة أن لا فائدة من إطالة القول مع الشريف علي،
وقد بلغ منهم الضيق مبلغه قرروا التسليم، فبعث قائد المدينة عبد المجيد، وعزت
مدير الخط كتابا إلى سمو الأمير محمد يطلبان ملاقاته، وأنهما سيخرجان الساعة
الرابعة من صباح الجمعة في 18 جمادى الأولى من المدينة، ويطلبان من يستقبلهما،
فأجاب سمو الأمير طلبتهما، وأرسل إليهما خيالة استقبلتهما، ولما حضرا بين
يدي سموه، فاوضاه في التسليم على شرط إعطاء الأمان لجميع الجنود والضباط
والأهلين، وإعلان عفو عام عما مضى، وأنهم في مقابل ذلك يسلمون المدينة وما