اجتناب كل منكر يتعلق بها، والمنع منه بالقوة المنفذة للشرع.
***
سيئات البيت الهاشمي
وأما سيئات الشريف حسين وأولاده فلا تعد وقد ألفنا كتابا في ذكر بعض
سيئات الأول، جعلناه خطابا للعالم الإسلامي، وفيه شيء من ظلم ولي عهده،
والشريف علي بالمدينة، ولكننا لا نذكر هنا إلا ما هو خطر على الحجاز وحصنه
من جزيرة العرب وهو:
(1) وضع الشريف حسين عند شروعه في الثورة بإغواء الإنكليز صورة
اتفاق معهم سماها (مقررات النهضة) ، صرح فيها بأنهم الذين هم يؤسسون
الحكومة العربية، وتكون البلاد تحت حمايتهم في داخلها وخارجها، وأعطاهم فيها
حق إشغال ولاية البصرة إلخ، ويؤكد إصراره على ذلك أنه رفع استقالته من الملك
مكررة إلى الحكومة البريطانية في لندن، ونشر ذلك في جريدته التي كانت تسمى
(القبلة) ، وقد عاد الآن إلى مخاطبة الحكومة الإنكليزية بإنجاز وعدها له، وإخراج
ابن السعود من الحجاز، كما أشرنا إليه في الفصل الأول.
(2) لا يزال ولده الشريف فيصل يمهد لهم سبيل امتلاك العراق بالصور
والأساليب التي يأمرونه بها، وكان قد اتفق مع فرنسة على وصايتها الانتدابية على
سورية وعجز عن تنفيذ ذلك.
(3) مهد لهم ولده الشريف عبد الله سبيل امتلاك شرق الأردن، وإخضاع
قبائله وعشائره وما جاورها، فأسسوا فيها حظيرة للطيارات الحربية، وجعلوها
برضاه تابعة لفلسطين في الانتداب، وكانت مستقلة، وأعطاهم وثيقة رسمية بحق
إدارة سكة الحديد الحجازية التي تمر منها، وباسمه وسعيه أخذوا المنطقة الحجازية،
يريدون أخذ منطقة الجوف النجدية باسمه أيضا، وهم إذا شاؤوا إخراجه في أي
وقت، فإنهم يخرجونه كما أخرجوا والده طوعا أو كرها.
(4) الشريف علي هو الذي أعطاهم المنطقة الحربية الأخيرة من أرض
الحجاز بمحض إرادته (التي يصفها بالسنية تقليدا لسلاطين آل عثمان) كما تقدم.
ومن المعلوم بالضرورة أن أهل هذا البيت متضامنون في خدمة الإنكليز،
وممالكهم الصورية يعدونها منحة من الإنكليز، ويعلمون أن الشعب الحجازي يمقتهم،
وأنه لا سبيل إلى تمتعهم بعظمة الإمارة والملك إلا بحماية الإنكليز بل في ظلمهم،
فإذا ظلوا متمتعين، بها فلا تمضي إلا سنين قليلة، ويستولي الإنكليز بالفعل على
بلاد العرب وفي مقدمتها الحجاز.
وقد علم من أعمالهم الرسمية أنه لا يردعهم عن ارتكاب أعظم الجنايات
الموبقة - ولا سيما خدمة الإنكليز -خوف من الله ولا حياء من قومهم ولا من أهل
الدين الذي ينتسبون إليه، حتى إن الذي سمى نفسه ملكا دستوريا - وهو علي -
يعطي بعض أرض الحجاز المقدسة للإنكليز بمقتضى (إرادته السنية) ، فأين
الحكومة الدستورية التي ادعاها؟ وأين الحزب الوطني الذي بايعه عليها بعد
ادعاء خلع الملك حسين لاستبداده.. .؟
***
الدعاية الهاشمية
ليس هنالك أحزاب حجازية، ولا مبايعة شعبية دستورية، ولا خلع لمن
ادعى الخلافة الإسلامية، وسمى نفسه ملك البلاد العربية، وإنما هنالك أفراد رباهم
حسين لنفسه قاموا ولا يزالون يقومون بهذه الدعاية التي يعتمد عليها حسين وأولاده،
كما يعتمدون على الإنكليز، ولا يقيمون لغيرهما من العلم والعمل ولا من الناس
وزنا، منهم عبد الرؤوف أفندي الصبان الملقب بمندوب الحزب الوطني الحجازي
بمصر، وحسين أفندي الصبان مدير جريدة القبلة، وكل ما ينشر في مصر من
الدعاية فهو منهما، ومن الشيخ عبد الملك الخطيب الملقب بوكيل الحكومة العربية.
ومنهم الوفد الذي أرسل إلى الهند فأحدث فيها فتنة لا يستهان بها، وزعيماه
محمد طاهر الدباغ والطيب الساسي، وهما من المغاربة المقيمين بالحجاز،
وثانيهما كان مستخدما في إدارة جريدة القبلة الحسينية.
ونرى هؤلاء الدعاة ينفقون الأموال بألوف الجنيهات على الجرائد وغيرها من
حيث تواترت الأخبار بعجز ملكهم الشريف علي عن أداء رواتب الجنود التي