تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يصل إلى قبة الحرم الشريف؛ لأنهم يعسكرون في مكان بعيد عن العمران؛ لئلا

تصيبهم مدافع حصون المدينة، على أنهم مأمورون رسميا بعدم إطلاق النار على

شيء منها، ويعلمون أن رميها يضرهم ولا ينفعهم.

ولكن شركة روتر البريطانية نشرت هذه الفرية في العالم الإسلامي كله

وكبرتها تكبيرا، وكان سماسرة الإنكليز في كل قطر يشرحونها ويثيرون بها الفتن،

فيصدقهم كثير من المسلمين الغافلين الجاهلين، فأوهموهم أن الوهابيين يريدون

تدمير الحرم النبوي بمدافعهم، بل أذاعوا في بعض الأقطار البعيدة كإيران أنهم

دمروه بالفعل.

فقد علمنا مما جاء من أخبار الهند العامة في جرائدها، والخاصة بنا وببعض

معارفنا أن وفد الشريف علي الذي كان أرسله؛ لبث الدعاية في الهند قد اتفق مع

جماعة أغاخان رئيس الإسماعيلية وغيرهم من الشيعة الباطنية والظاهرية كالخوجة

والبهرة.. . على إثارة الفتنة في المساجد، واستخدموا بالدراهم بعض المعدين

لذلك في كل مكان، فأعدوا لها الخطب والأدعية والاستغاثات، وساعدهم بعض

الوجهاء المناوئين لجمعية الخلافة كأمين صندوقها السابق الذي أكل مئات الألوف

من أموالها، وصار بعد ذلك عدوا لها، وتربص بها الدوائر؛ للطعن في رئيسها

وأعضائها، وتشويه سمعتهم كما شوهوا سمعته بخيانته لها.

فقد كتب إلينا أديب سائح من (بمباي) أنه تعجب من وجود هؤلاء الباطنية

في المسجد، ومشاركتهم للمسلمين في الصلاة والدعاء على الوهابية، مع أنهم لا

يصلون صلاتنا، ولا يتوجهون إلى قبلتنا، ولا يحجون، ولا يزورون قبر الرسول-

صلى الله عليه وسلم - مع عبادتهم لمن يزعمون عصمتهم وألوهيتهم من آل بيته؛

ولكن لا عجب فإذا كان معبود هؤلاء (آغاخان) عبدا للإنكليز قضى حياته في

خدمتهم، فكيف يكون عبيد العبد؟!

ومما يدل على أن الفتنة إنكليزية ما نشره أحد دعاة الشريف علي في المقطم

عن تأثير الدعاية في عدن وما حولها من تهامة اليمن، واحتجاج السلاطين

البريطانيين هنالك، فقد قال الكاتب في أول رسالته: إن الأخبار التي وصلت عن

أحوال بلدة نبينا - صلى الله عليه وسلم - قد تركت إخواننا في عدن اليمن، وفي

هياج عظيم، فقد احتج عظمة سلطان لحج (؟) ، والشيخ فضل بن عبد الله

سلطان العقارب (؟) ، وسلطان الحواشب (؟) ، وسلاطين يافع والعوالق (؟) -

ما أكثر أسماء السلاطين عند الإنكليز! - وجميع أمراء العرب على الفعل الشنيع

الذي ارتكبه رجال ابن سعود في حصارهم المدينة المنورة، ولا عبرة بتكذيب

وكيل ابن سعود، بل إن هذه عقيدتهم إلخ.

نقول: أين كان هؤلاء السلاطين البريطانيون العظام والملوك الفخام عندما

انتهك الشريف حسين حرمة حرم الله - عز وجل - وقاتل الترك في بطن بكة مع

قول الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة (إنها أحلت له ساعة

من نهار ولن تحل لأحد من بعده) أظن أن خدمته الإنكليز بذلك نسخت هذا

الحديث عندهم.

وأين كان هؤلاء السلاطين البريطانيون العظام عندما حاصر الشريف حسين

وأولاده المدينة المنورة والترك فيها، كما يحاصرها الوهابيون اليوم؟ أيحلون له

ذلك؛ لأنه كان يحارب الترك بأمر الإنكليز وسلاحهم ومالهم؟ ويحرمونه على ابن

السعود؛ لأنه يريد أن تكون هي وسائر الحجاز بمنجاة من النفوذ الإنكليزي تحت

رعاية العالم الإسلامي؟

وأين كان هؤلاء السلاطين البريطانيون العظام عندما هدد الشريف علي كل

من يقصد أداء فريضة الحج في الموسم الأخير بالقتل، وزعم أن أساطيله بالمرصاد

لكل سفينة تحمل الحجاج إلى ثغور الحجاز الخاضعة للوهابيين: القنفذة والليث

ورابغ؟!

فهل كان المنع من أداء فريضة الحج وإقامة ركن الإسلام مباحا في دينهم، فلم

يحتجوا على منعه أم مرضاة الإنكليز الذين سعوا لمنع الحج، مرجحة عندهم على

مرضاة الله تعالى؟

وأين كان هؤلاء السلاطين البريطانيون العظام عندما أصدر الشريف علي

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ١٨٢