فأنا ضعيف في كل شيء، وأطالب بما لا يقدر عليه إلا جماعة من الأقوياء ذات
إدارة غنية منظمة، لا أستطيع إجابة كل سائل، ولا مراسلة كل مراسل، ولا
سماع القصص والوقائع الشخصية من كل قائل، ولا رد زيارة كل زائر، ولكنني-
وأقسم بالله - لا أتعمد التقصير في حق أحد استهانة به أو تفضيلا لنفسي عليه،
وإنني أرجح المصلحة العامة ومصالح بعض الناس أحيانا على مصلحتي الشخصية،
ولولا ذلك لما تأخرت مجلة المنار عن موعدها يوما واحدا؛ على أنني لا أتهم
أحدا بالتقصير في حقي، ولا أؤاخذه عليه بقول ولا عمل، وإنما أعاتب الإخوان
المخلصين تلذذا بالعتاب، وأجتهد بقدر استطاعتي في مساعدة كل منهم على خدمته
الملة والأمة، وفي قضاء حاجته الشخصية أيضا. وإذا كانوا يصفون بالإنصاف
قول الشاعر الذي ضربوا به المثل:
على أنني راض بأن أحمل الهوى ... وأخلص منه لا علي ولا ليا
فأنا أرضى بأن أحمله، وأخلص منه وعلي أكثر مما لي، فمن رضي بهذه
المعاملة فعلى الرحب والسعة، والمقابلة بالترحيب والترجيب، ومن لم يرض بذلك
وهو منتهى ما في الوسع بل فوقه، فما له عندي إلا قول بعض شيوخ الصوفية:
غنينا بنا عن كل من لا يزورنا ... وإن كثرت أوصافه ونعوته
فمن جاءنا يا مرحبا بقدومه ... يجد عندنا ودا صحيحا ثبوته
ومن صد عنا حسبه الصد والجفا ... ومن فاتنا يكفيه أنا نفوته
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم من ذنب التبجح والدعوى، ومن كل
ذنب، وهو حسبي ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.
-----------------
<span class="footnote">
(1) المدة بين كتاب شيرين بك وبين كتابه هذا ثلاثة أيام فقط، وإذا كان قد وصل إلي في مساء 21 مارس ففرصة الرد كانت يومين فقط.</span></span>
الكاتب: عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود
-----------------
<span class="footnote">