منه اشتهاء وإقبالا على المطعم، فإذا آنست منه قلة في الاشتهاء، رفعت الطعام
وأخفته.
إذا أبصر شيئا ضارا ولو قليلا ورغب فيه منعته، واجتهدت في تحويل فكره
عنه، ونقله إلى غيره فينتقل. لا يسمع أصواتا عالية مرتفعة على غرة، مزعجة
كانت أو غير مزعجة، ولا تعرض عليه المتحركات السريعة الانتقال والتغير؛ لئلا
تزيد في تحريك عينيه، ولا يحد أحد نظره إليه، ولا ينظره وهو قطوب عبوس؛
ليسكته ويسكنه بالإرهاب، بل يسكن بالكلام بالرقيق، ويلهى بالمناغاة [11] إذا كان
الصوت رخيما لا نبرة فيه، فإنه يأنس بهما، ويطيب خاطره. فإذا ربي هذه
التربية، فلا خوف عليه أن يقصع [12] بل ينمو قويا: صحيح الجسم، والعقل. إذا
أخذ في الكلام، قومت أمه لسانه. إننا لا نعرف الرتة [13] واللثغة [14] واللكنة [15]
والفأفأة [16] والتمتمة [17] والرأرأة [18] واللجلجة [19] والخنخنة [20] والمقمقة [21]
والهتهتة والهثهثة [22] والتعتعة والثعثعة [23] واللفف [24] والليغ [25] ولا نعرف
التبع [26] .
إن الوالدة مؤاخذة بعي ولدها، وحصره وفهاهته، فتنبهه على كل كلمة غير
فصيحة.
كلامنا فصيح بليغ، فكلنا لسن [27] في بيان وتبيان [28] اه.
***
(القواعد المنطقية)
كتاب مطول في علم المنطق، ألفه بالفرنسية (الأب تونجورجي اليسوعي) ،
ونقله إلى العربية (الخوري جرجس فرج صفير الماروني) متصرفا بعض التصرف
في الترجمة، كما قال في مقدمته. وقد تفضل بإهداء الكتاب إلينا مع رقيم،
يرغب إلينا فيه بمطالعته وانتقاده، فمرت علينا شهور نرقب فيها فرص الفراغ
لذلك، فلم يسنح منها شيء يكفي لمطالعته كله أو بعضه مطالعة نقد، فرأينا
والشواغل عن مطالعة مثله تزداد، أن نجيل النظر فيه جولة عجلى، ونقرأ من بعض
فصوله جملا، تسمح لنا بأن نحكم عليه حكما إجماليا، فرأينا أن الكتاب من أحسن ما
ألف وأفيده، وفيه من المباحث والفوائد ما لا يوجد في الكتب العربية المتداولة بين
المشتغلين بهذا العلم، وهو يخالفها في كثير من الاصطلاحات، والتعريفات،
والتقسيم، والترتيب، وفي هذه المخالفة من الفائدة زلزال الجمود على الكتب
المألوفة، وتحريك الذهن في مسائل العلم، وتعويده الجولان في المعاني، وإطماعه
في الإتيان بغير ما تلقاه من الكتب أو الأستاذين.
ورأيت في الترجمة ضعفا، يحول دون الفهم في بعض المواضع، وغلطا
واضحا في العبارة كقوله في ص 144 (لا يصح قولك، إما أنت جالس أو ماشي
لعدم المساواة في التقسيم؛ إذ قد يكون لا جالس ولا ماشي) . وقوله في ص 31
(ففي الشق الأول فإما أنه يعم الماهية) ، ومع هذا نقول: إن الكتاب يفيد كل من
يطالعه من أبناء العربية في هذا العلم، ولعل المترجم الفاضل، يعنى عند طبعه
ثانية بتصحيح عبارته؛ لتكون الفائدة منه تامة. هذا وإن ثمن النسخة من الكتاب
3 فرنكات، وهو يطلب من المطبعة المصرية بالإسكندرية.
***
(التقرير السنوي لمشيخة علماء الإسكندرية)
أرسلت إلينا هذه المشيخة تقريرها عن سنة 1323 الدراسية، ولما نتمكن من
مطالعته، ولكننا أجلنا الطرف في بعض صفحاته، فإذا به قد وقف عند قوله: (وإني
لأرجو أن أقدم للعالم الإسلامي بعد أعوام قليلة من خيرة الشبان رجالا، تفتخر بهم
الأمة المصرية، وتقوم بها الحجة على الذين يزعمون أن التعليم الديني لا ينهض
بالأمم، ولا يصلح أن يشاد على دعائمه عرش المدنية، ولا أن يضم تحت راياته
مفاخر التقدم والارتقاء) اه فذكرني هذا القول بأمر كنت عنه ذاهلا، ذكرني
بأن من علماء مكة وأشرافها عالما يقيم الآن في بعض جزائر جاوة، أرسل ولدا له؛
ليطلب العلم في الإسكندرية، لما قرأه في الصحف المصرية ومنها المنار من
تفضيل الطلب فيها على الطلب في الأزهر بالمراقبة والنظام والتدريج، فلم يقبله
الشيخ محمد شاكر واعتذر عن ذلك بعدم حفظه للقرآن، وهو عذر لا ينطبق على