تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اصطدمت بوجدان يقابلها: كالحزن الشديد لفقد المحبوب العزيز، والفرح الشديد

بلقائه بعد اليأس منه، وكالخوف على الحياة من خطر مفاجئ.

وقد يقال أيضا: إن داعية النسل قد تقوى في بعض الناس الذين ليس لهم

شواغل عقلية، فتحدث استعدادا يستغرق الوجدان، ويعم تأثيره المجموع العصبي،

فيتفق أن يرى صاحب هذا الوجدان في هذه الحال من الصور ذوات الجمال ما

يشاكله، فينفعل لرؤيته انفعالا شديدا، ويتمكن تأثيره في نفسه لأول وهلة، فلا

يكون له اختيار فيه، ولا مطمع في تلافيه، ولكن هذا نادر كما قلنا آنفا، والنادر

لا حكم له كما يقولون.

والغرض من هذا البيان، أن الحب الذي تثيره داعية النسل كسائر أنواع

الحب، يخضع للتربية والتهذيب، وليس من شأنه سلب الاختيار بطبيعته،

وإنما ينمو كغيره بالأعمال الاختيارية، حتى يخرج عن طوق الاختيار أحيانا لا سيما

مع ضعفاء الإرادة، وأهل البطالة، فقد يولع المرء بلعب الشطرنج أو اللهو

بإطارة الحمام، حتى يرى تركهما فوق إرادته واختياره، فعلى السائل وأمثاله

من الناشئين أن لا يسترسلوا مع أهوائهم في الحب؛ لئلا يحكم عليهم سلطانه

الجائر حكما يتجرعون غصصه طول حياتهم.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٤٩