معارفه، فنهتدي بها سواء السبيل، والسلام.
(ج) قد نشرنا هذا السؤال بنصه؛ لما فيه من الفكاهة، وبيان استعداد
الناس للإحفاء والاستقصاء في كل شيء، وأن ما يراه بعضهم من الأمور التي لا يؤبه
لها، يراه آخرون ذا بال بل من أهم المهمات.
أما كون الدخان نجسا أو غير نجس فالجواب عنه: أن هذا النبات الذي يسمى
دخانا - لأنه يستعمل إحراقا ليتمتع بدخانه - هو كسائر النبات طاهر، ولا يوجد
في الدنيا نبات نجس، وأما كونه ضارا أم لا، فهذا مما يرجع فيه إلى الأطباء لا
إلى الفقهاء، والمعروف في الفقه أن كل ضار محرم على من يضره، وما كان من
شأنه أن يضر قطعا إلا في أحوال نادرة، يمكن إطلاق القول بحرمته، أو ظنا يحكم
بكراهته. والمشهور عن الأطباء أن في هذا النبات المعروف بالدخان، وبالتبغ،
والتتن، وبالتنباك، مادة سامة تسمى نيكوتين، فهو لذلك يضر المصدرين قطعا، وأن
صحيح الجسم إذا تعوده بالتدريج، فإنه لا يضره ضررا بينا، ولا شك أن تركه خير
للصحة من استعماله. فينبغي لمن لم يبتل به أن لا يقلد الناس فيه، فإنه إذا لم يخل
من ضرر ما، يكون مكروها شرعا، وعلى من ابتلي به أن يراجع الطبيب الحاذق
فإذا جزم بضره، وجب عليه تركه، وإذا قال: يحتمل أن يضره، استحب له تركه،
وإذا قال: إنه لا يضره مطلقا، أبيح له استعماله، وإذا اتفق أن كان نافعا له
لمقاومة مرض ما، كما ينفع كثير من السموم في مقاومة بعض الأمراض، صار
مطالبا باستعماله شرعا، وقد يكون حينئذ واجبا، إذا جزم الطبيب بتوقف منع الضرر
على استعماله، وإلا كان مخيرا بينه وبين ما يقوم مقامه. فعلم من ذلك كله أنه قد
تعتريه الأحكام الخمسة كما يقولون.
***
النهي عن الجمع بين الأختين
والتزوج بامرأة الأب إلا ما قد سلف
(س12) عكاشة أفندي خليل بالأبيض من السودان: أرشدني أرشدك الله إلى
الصراط المستقيم إلى تفسير قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ (النساء: 23) وقوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ (النساء: 22) ورجائي نشره في مناركم ولكم الثواب.
(ج) معنى قوله عز وجل: ﴿إلا ما قد سلف﴾ (النساء: 22) لكن ما
سلف أي سبق لكم من ذلك في زمن الجاهلية لامؤاخذة عليه، وكانوا في الجاهلية
يجمعون بين الأختين في الزواج، ويتزوجون بنساء آبائهم إذا ماتوا عنهن، فنهى
الله عن ذلك، وبين أن ما سبق في الجاهلية لا يؤاخذ عليه. وهذا الاستثناء يسميه
النحاة الاستثناء المنقطع.
ويقول بعض المفسرين: إن الاستثناء متصل ولا حاجة إلى بيان قوله لمن يريد
فهم المعنى، ولا حاجة له في الاصطلاحات النحوية.
***
الحب وهل هو اختياري أم اضطراري؟
(س13) ... التلميذ بمدرسة الناصرية بمصر: ما هو الحب؟ وهل هو
اختياري أم اضطراري؟ أفيدونا بأجلى بيان، وأعظم برهان، وإن شئتم فأرسلوا لنا
الرد على غير صفحات المنار، ويكون لكم الفضل، والله لا يحرمنا من أمثالكم.
(ج) ورد لنا هذا السؤال منذ سنة وشهر، ولم يأمر السائل بكتمان اسمه
ولا بالرمز إليه، وكنا ترددنا في الجواب عنه، ثم نسيناه، ولما راجعنا في هذه الأيام
ما تأخر من الأسئلة التي جاءتنا في السنة الماضية؛ ولم نجب عنها رأيناه فيها،
واستحسنا أن نجيب عنه جوابا مفيدا، لأمثال السائل من الناشئين الذين أنشأت بوادر
الحب تعبث بنفوسهم، وتنشئ له في مخيلاتهم جنات باسقة الأشجار، بهيجة
الأزهار، تجري من تحتها الأنهار، وتغرد من فوقها الأطيار، تتهادى في أفيائها
كواعب الأبكار، فيتراءى لهم من سعادة الحياة في مناغاة أولئك الغادات، في حدائق
هاتيك الجنات، ما قد يشغلهم عن تحصيل العلم، ويعوقهم عن تربية النفس،
ويجذبهم إلى مطالعة قصص الغرام التي تغذي تلك التخيلات والأوهام، حتى يزين
لهم التعرض للحب اختيارا، أو يقعوا في حبالته اضطرارا، فيجني عليهم ما