تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكان خيرا لهم} (الحجرات: 5) ، وأجدر بحفظ الكرامة لكبراء رجال وطنهم،

وأدنى إلى عدم الفت في أعضاد الجامعة الوطنية، ولكنهم لا يصبرون.

ولو وقف الأمر عند غير العالمين لهان، ولكن بعض الكتاب أبى إلا أن

ينتقص الجريدة قبل ظهورها، فخلق لها نسبا لا نعرفه؛ إذ يقول: إنها أنشئت

بوحي من جناب اللورد كرومر، أو أنها متحيزة إلى طرف دون آخر، على

أنها من كل ذلك براء.

ومهما يكن من الأمر، فإنا نمر بتلك المغامز مرا؛ إذ لا نقصد درء شبهة

ولا أن نقف بأحد موقفا أظهرنا فيه على صاحبه، أخسرنا لوقته. وكل في

حل مما قال: هنيئا مريئا غير داء مخامر.

ثم ذكر اختلاف الناس في الرأي بطبعهم، ومكان الصحف من التذكير،

بما يكون الرأي العام في البلاد الحديثة العهد بالرقي، ثم حاجة الصحف إلى

الرقابة عليها من الجماعة، وكون أولى الجماعة بذلك الشرفاء بالفضل، أو

علو النسب، كمؤسسي الجريدة ثم قال في هؤلاء المؤسسين:

ولما أنهم كثيرو العلاقات بالحكومة؛ بسبب مراكزهم واشتراكهم معها في

كثير من الأعمال العامة، وأن أمثالهم لا يجتمعون لعمل ذي أثر سياسي، إلا

أحاطت به الشكوك، رأوا أن يكاشفوا الحكومة في أمر المشروع؛ دفعا لتلك

الشكوك المحتملة، وأخذا بأقوم الطرق إلى نيل ما عساهم يطلبونه من تقويم

معوج أو إصلاح خطأ؛ لأن الحكومة قد تجيب الطلب مما يهون عليها، إذا

أقنعت بأنه لمصلحة الأمة.

وإن أسهل سبل الإقناع وآكدها في الوصول إلى الغرض: هو سبيل

المحاسنة التي لا تجر إلى ترك حق، أو تزيين باطل، وهي أجلى مظاهر

الاعتدال الذي يجب أن يكون دعامة العلاقات بين أمة وحكومة كلتاها في طور

التكون؛ لئلا يقع بينهما من الجفاء ما يحجب الحكومة من الوقوف على مواطن

المصلحة، وآمال الأمة، ويحجب الأمة عن الاطلاع على مقاصد الحكومة،

فتعطل بذلك أسباب الرقي التي يتوقف جلها على اشتراط الطرفين.

والجريدة أحسن الجرائد اليومية ورقا وطبعا، وألطفها شكلا؛ لأنها وسط بين

كبراها وصغراها. وإن عبر بعضهم عنها بلفظ الصغر أو الأصغر وليست الكبرى

بأكثر منها مادة؛ لأن الجريدة ليس فيها الآن إعلانات، ثم إن اشتراكها أقل من

اشتراك صغراها وهو 120 قرشا في السنة - لأهل القطر المصري،

و150 قرشا لسائر الأقطار.

***

(جريدة العجائب)

أتمت هذه الجريدة سنتها الخامسة، ودخلت في السادسة، ويدل انتظامها

على أنها من الجرائد الحية الثابتة، فنتمنى لها طول البقاء، مع التوفيق لما يفيد

القراء.

-----------------

<span class="footnote">

(1) المبير: المهلك.

(2) الحفير: القبر.

(3) المزير: الشديد القلب والقوي النافذ.

(4) أعتاد الحرب: أدواتها وعدتها.

(5) المعاقل: الحصون , وتمور: تهتز وتميل إلى السقوط.

(6) يغذ: يسرع في السير.

(7) القزم: الزمير القميء الصغير الجثة الذي لا غناء عنده.

(8) الصياصي: جمع صيصية وهي مرتفعات الأرض والمشارق التي يمتنع بها.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣١