الحقوق ويلوونهم وهم واجدون ما يفون به، ولا يكادون يبذلون شيئا في سبيل الله.
وإذا خرج منهم الحق لا يخرج إلا نكدا ولكنهم يراؤون الناس بإضاعة المال في أمور
لا يحمد فاعلها عند العقلاء ولا يؤجر عند الله. ومنهم الذين يضيعون ما ورثوا من
الثروة الواسعة أو غير الواسعة فيقعون في الذل الموجع والفقر المدقع، وما
أكثرهم في هذه البلاد ولكن أكثر الناس لا يعتبرون.
قال الفقهاء يكره في الوضوء أن يغسل المتوضئ العضو أكثر من ثلاث مرات
لأن ذلك من الإسراف ولو كان يتوضأ من البحر، إلا أن يكون له حاجة أخرى في
الزيادة كالتبرد، ولكن لا ينوي بها العبادة. وقالوا: إن حكم الشرع في ذلك هو أن
تتعلم الأمة الاقتصاد في الأمور كلها فلا تفرط في شيء وتضيعه في غير منفعة وإن
لم يكن في إضاعته ضرر.
أي ضرر يتصور أن يصيب الأمة لو جرى جميع أفرادها على طريق حسن
باشا عاصم في الاقتصاد. لا يضيعون شيئا بوضعه في غير موضعه ولا يؤخرون
حقا عن مستحقة ويجتهدون في السبق إلى مساعدة الجمعيات الخيرية؟ أما والله إن
أمة يكثر فيها أهل هذا الخلق لجديرة بأن تكون أسعد الأمم.
(للترجمة بقية)
(يصدر هذا الجزء من المنار في سلخ رمضان)
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">