من الحاضرين لإتمام اللجنة التحضيرية للمؤتمر أو ما هذه خلاصته، فبرأ نفسه
بخروجه مما ظن فيه الظانون.
فقام كاتب هذه السطور وقال: إن بقية من سميتموهم اللجنة التحضيرية لم
ينتخبوا فالعدل أن ينتخب جميع الأعضاء ابتداء، فحاول صاحب المؤيد والسيد
البكري أن يثبتا عدم الحاجة إلى جعل أحد ممن ذكرت أسماؤهم ليلة الاحتفال
بالخطبة موضعا للانتخاب؛ لأنهم ذكروا أمام مقترح المؤتمر وجمهور من حضر
خطبته ولم يعارض في أحد منهم أحد، والسيد البكري سمى ذلك انتخابا، وقال
صاحب المؤيد وإننا نعرض أسماءهم الآن على الحاضرين ونأخذ رأيهم فيهم. فقال
كاتب هذه السطور: إنه ما كان لأحد أن يطعن في كفاءة أحد في وجهه ولا على مسمع
الملأ ولذلك اتفقت الأمم كلها جعل الانتخاب في مثل هذا الأمر سريا فنحن
نجل ونحترم كل واحد من أولئك المذكورين ولكننا ربما نرى أناسا آخرين أولى بهذا
العمل من بعضهم، فكل واحد ينتخب سرا من يعتقد كفاءته لهذا الأمر مع حفظ كرامة
الآخرين. وأما من ذكر صاحب المؤيد أسماءهم ليلة الاحتفال وسكوت السامعين
فلا يسمى انتخابا؛ إذ لم يخطر في بال أحد من السامعين أن تلك الأسماء ذكرت لأخذ
رأيه فيها ولا أن له الحق في جرح أحد ممن ذكر.
ثم اقترح بعض الحاضرين أن يكون البحث قبل كل شيء إمكان المؤتمر
وعدمه، وإذا ظهر أنه ممكن فهل الأولى أن يكون عاما أو خاصا بمصر، وطال
الجدال في ذلك واقترح بعضهم بيان موضوع المؤتمر أولا، فكان السيد البكري أحسن
من أجاب؛ إذ قال ما مثاله موضحا أن السيد جمال الدين قال: إنه لا فرق بين المسلمين
وبين سائر الشعوب إلا في الدين ولا يمكن أن يكون دين الإسلام في حقيقته هو
السبب في تأخرهم؛ لأنه هو الذي كان السبب أولا، في جمع كلمة العرب ونقلهم من
الجهل والأمية إلى العلم، ومن البداوة إلى المدنية، ومن الفقر والضعف إلى الغنى
والسيادة فالشيء الواحد لا يكون سببا للشيء ولضده معا فلابد أن يكون فهم الدين قد
تغير ودخل فيه ما ليس منه فكان أثره في الآخرين ضد أثره في الأولين، ولا يصلح
حال المسلمين إلا بالرجوع إلى حقيقة الدين (قال) هذا ما سمعناه من السيد جمال
الدين وهذا ما سمعناه من الشيخ محمد عبده وعليه جميع العارفين من الكتاب
والباحثين ومنه يعرف موضوع المؤتمر. وعند هذا قال بعض الحاضرين لبعض
ومنهم أحمد بك زكي الأمين الثاني لأسرار مجلس النظار أن هذا عمل قامت به مجلة
المنار. وقام الشيخ إسماعيل خليل فقال قولا جاء فيه إشارة إلى ما صرح به غيره
من جواب هذا القول وهو أن ما يكتب في المنار وكذا في بعض الجرائد أحيانا من
البحث في أسباب ضعف المسلمين وطرق علاجه يكون محلا لانتقاد بعض الناس،
فإذا كان مثل ذلك معزوا إلى طائفة كبيرة من علماء المسلمين وفضلائهم وأهل الرأي
فيهم - يرجى أن يكون مقبولا نافعا، وقد أشرنا إلى ذلك في مقالتنا عن المؤتمر في
هذا الجزء.
وبعد كثرة الجدال انفض القوم ولم يتفقوا على شيء، فعزم من حضر ممن
سماهم صاحب المؤيد اللجنة التحضيرية على أن يسموا أنفسهم اللجنة التأسيسية أو
لجنة التأسيس للمؤتمر وأن يضموا إليهم من يختارونه للعمل معهم.
ثم إنهم بعد ذلك اجتمعوا واختاروا الشيخ سليما البشري رئيسا للمؤتمر وعمر
بك لطفي المحامي كاتبا للسر وناطوا تحديد موضوع المؤتمر ونظامه بلجنة مؤلفة
من الشيخ توفيق البكري وصاحب المؤيد وإبراهيم بك الهلباوي وحسن باشا رفقي
ورفيق بك العظم.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">