تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها؛ ليعلم القارئون أننا لم نفتجر شيئا في الدين، فنقول:

إن الأحاديث التي رويت متواترة لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، وهي

مع ذلك لا دخل لها في أحكام الشريعة الإسلامية؛ كحديث (أنزل القرآن على سبعة

أحرف) ، وحديث (اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليبتوأ

مقعده من النار) وسائر الأحاديث الأخرى رويت آحادا. وبعضها عندهم منسوخ وأما

التي لم يقولوا بنسخها، فهاك آراءهم فيها:

(1) رفض أبو حنيفة مع قربه من زمن الرسول (ولد سنة 80 وتوفي

سنة 150) جميع الأحاديث لعدم صحتها عنده إلا بضعة عشر حديثا

(راجع كتاب روح الإسلام) وعول هو وأتباعه في مذهبهم على الكتاب والقياس

فقدموهما على الحديث.

(2) قدم مالك - رضي الله عنه - عمل أهل المدينة على الحديث، والسنة

عند السلف هي الطريقة المتبعة عملا لا الأحاديث.

(3) أنكر الشافعي جواز نسخ القرآن بالأحاديث ولو كانت متواترة.

(4) أنكر الإمام أحمد صحة الأحاديث التي رويت في تفسير القرآن

الحكيم.

(5) قالت الظاهرية: إنه لا يجوز تخصيص عموم القرآن بها، وإن

العمل بها غير واجب مطلقا، بل هو مذموم ظنية، والعمل بالظن مذموم في

القرآن الشريف.

(6) رأي المحققين من علماء المسلمين أنه لا يجوز الأخذ بها في العقائد.

فهذه هي آراؤهم فيها كما في كتب الأصول. فأي شيء ابتدعته أو افتجرته أو

خالفت فيه الإجماع، إذا كان ما ذكرت هو حكمها عن أئمة المسلمين. فليترو

المنصفون وليتدبر العاقلون ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ (الذاريات:55) .

(المنار)

إن لنا قولا في هذه المسائل ننشره في جزء آخر، ونقبل من العلماء

الباحثين كل ما يرد إلينا في ذلك، لا يشترط فيه إلا التزام ما يليق بالعلماء من الأدب

والنزاهة، وبناء المناظرة على احترام اعتقاد المناظر.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) الظاهر أنها نزلت قبل السنة الثانية من الهجرة؛ أي قبل إتيان النبي بأحكام الشريعة.

(2) حاشية للكاتب - لا يرد على ذلك وجود الأحاديث الكثيرة بينهم؛ لأنها كلها تقريبا مشكوك فيها.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٢٩٠