والجمع: صوى؛ ككوى، وهو جمع قياسي كغرفة وغرف. قال في لسان العرب:
وفي حديث أبي هريرة (إن للإسلام صوى ومنارا كمنار الطريق) . قال أبو عمرو:
الصوى أعلام من حجارة منصوبة في الفيافي والمفازة المجهولة، يهتدي بها المارة.
وقال الأصمعي: الصوى: ما غلظ من الأرض وارتفع، ولم يبلغ أن يكون جبلا.
قال أبو عبيد: وقول أبي عمرو أعجب إلي، وهو أشبه بمعنى الحديث. اه، وقال
في مادة (نور) : والمنار والمنارة موضع النور. ثم قال أيضا: والمنار العلم
يوضع بين الشيئين من الحدود، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الله من
غير منار الأرض) أي أعلامها، والمنار علم الطريق، وفي التهذيب: المنار: العلم
والحد بين الأرضين. والمنار: جمع منارة؛ وهي العلامة تجعل بين الحدين.
ومنار الحرم أعلامه التي ضربها إبراهيم الخليل على نبينا وعليه الصلاة والسلام
على أقطار الحرم ونواحيه، وبها تعرف حدود الحرم، إلى أن قال: وفي الحديث
عن أبي هريرة رضي الله عنه (إن للإسلام صوى ومنارا) أي علامات وشرائع
يعرف بها اه.
ومنه يعلم أن تسمية ما يبنى في المواني ويوضع فيه النور لتهتدي به السفن
ليلا بالمنار، له وجهان: أحدهما أنه موضع للنور. وثانيهما: أنه علم يهتدى به.
ولكن الناس يسمونه الفنار وهو لفظ أعجمي، لا يبعد أن يكون محرفا عن المنار.
ويصح أن تسمى الأعلام الحديدية التي توضع في السكك الحديدية؛ لهداية الوابورات
بالمنار أيضا.
هذا، وإننا قد اقتبسنا اسم المنار من الحديث الشريف تفاؤلا بأن يكون مبينا
لصوى الإسلام، وناصبا لأعلامه، وموضعا لنور الحقيقة التي نحتاج إليها في
حياتنا الملية والاجتماعية. والله الموفق والمعين.
***
الرخصة لأصحاب الأشغال الشاقة بفطر رمضان والفدية
(س53) من أمين محمد أفندي الشباسي بمصلحة السكة الحديدية بأتبرا
(السودان) .
فضيلة الأستاذ المرشد:
بعد تقديم واجب الاحترام، أرجوكم الجواب على السؤال الآتي: وهو أننا
عمال في مصلحة السكة الحديد السودانية، نشتغل بإجهاد النفس في ورش جدرانها
وأسقفها من حديد، ولا يخفى على فضيلتكم أن موقع السودان وشدة الحرارة
وتأثيرها على تلك الورش شديد جدا، كما لا يخفى على فضيلتكم ما لمفعول الأعمال
البدنية من تنشيط الهضم وسرعته، فهل يرخص الشرع الشريف للمسلم الذي تحيطه
مثل هذه الظروف بإفطار شهر رمضان أم لا؟ وإذا رخص الشرع الشريف، فما
الذي يجب على المفطر أداؤه جزاء على هذه الرخصة؟ أفيدونا على صفحات
مناركم الأغر، ولفضيلتكم الثواب.
(ج) جاء هذا السؤال قبل طبع الملزمة الأخيرة من هذا الجزء، فبادرنا إلى
الإجابة عنه من غير مراعاة ترتيب الأسئلة، فنقول: يباح لأصحاب الأعمال الشاقة
التي عليها مدار معيشتهم - إذا كانوا يتحملون مشقة شديدة بالصيام - أن يفطروا
ويطعموا عن كل يوم يفطرونه مسكينا؛ لأن الحرج مرفوع من الدين بنص القرآن.
وقد ذكر ذلك الفقهاء، كما في شرح المنهاج للرملي (ص339 ج2) ، وبه فسر
الأستاذ الإمام قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ (البقرة:
184) (راجع 651 م7) ، وأقل ما يطعمه المسكين مد من الطعام، وقدر
بملء كفي الرجل المعتدل من القمح. وإذا غداه أو عشاه معه أو أعطاه ما يكفي
لذلك من الطعام الذي يأكله هو كفى.
-----------------
<span class="footnote">
(1) القود: القصاص وأقاد من نفسه مكنه من القصاص، وأقاد القاتل بالقتيل قتله به.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">