تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك رسوم أخرى كثيرة منها الملون، كخرائط الجغرافية، ومنها غير الملون

وهي في غاية الإتقان.

ومن خدمة اللغة في هذا الكتاب أن مترجمه بالعربية، قد فسر في هوامشه

الألفاظ التي احتاج إلى استعمالها فعني بالبحث عنها ووضعها في مواضعها ولم تكن

مستعملة عند كتاب العصر، كالمساك بوزن سحاب، وهو مكان من النهر تتراصف

إليه حطامة الأغصان، ورفاض الحطب والعشب وغيرها فتحبس ماءه وتعوق

سيره، ويعرف بالسد. وكالمفجرة بوزن المتربة قال: وهي أرض تطمئن وتنفجر

فيها أودية، وبالتخصيص فجوة ما بين جبلين، وهي الفجة والوادي والغور. وهو

يفسر أيضا كل ما يرد في الكتاب من الاصلاحات والدخيل.

وأسلوب الترجمة عربي فصيح، قلما تجد لأحد من كتاب هذا العصر

ومترجميه مثله، وإن لم يخل من بعض ما ينتقد على نابغيهم، وهاك هذا النموذج

منه في الكلام على بحيرة ألبرت:

(أما بحيرة ألبرت فالحادثات فيها على خلاف ما تقدم. ولكن لا مرد لوقوعها

وفعلها أكيد. ذلك أن منالج جبل رونزوري والفواعل الجوية فيه، تؤدي إلى تحات

جوانبه على الدوام وتفتتها، وكل ما ينساب منها من الرفاض [1] تجترفه السيول إلى

أخاديد [2] ومضايق ذاهبة به إلى نهر سملنكي، وهو يرمي بها إلى بحيرة ألبرت،

ومعها مقادير من الطين التي تجتلبها مياهه من أنحائه العليا.

هذا وانحدار النهر عند الطرف الجنوبي لبحيرة ألبرت يقل، فتخف بذلك

جريته، فتصبح مياهه - وليس لها قوة دافعة - تستاق تلك المواد، فتستقر جميعا في

بطاح البلاد المجاورة. وعليه فقد كونت رواسب الأجراف [3] في الأطراف الجنوبية

من بحيرة ألبرت سهلا بسيطا من الأرض يتداخل شيئا فشيئا بمياه هذه البحيرة، فيرفع

منسوب قاعها، ولا تزال هذه الرواسب تعمل هذا العمل على التوالي. ومثل ذلك

يعمله بحر فيكتوريا في الطرف الشمالي للبحيرة، فهو يلقي بإبليزه وأجرافه في

البحيرة فتضيق.

فنشكر لواضع الكتاب خدمته لهذه البلاد، ولمترجمه خدمته لها وللغتها، بما لم

يخدمها أهلها.

***

(هذا يلاشي تلك)

لفيلسوف شعراء فرنسا أو شاعر فلاسفتها فيكتور هيجو أو هوجو، (أو الاسم

بالغين أو الكاف بدل الجيم، على ما نرى عليه المعربين والمترجمين من الخلاف)

مقال عنوانه: (هذا يلاشي تلك) ، وصف فيه مباني الأقدمين وفخامتها كالأهرام

وقصر الكرنك وعمود السواري والبادثيون والبالثيون ذهب خياله في فلسفة

اجتماعية دقيقة، فجعل ذلك رمزا للسلطة الروحية والسياسة التي استعبد البشر بها

الكهنة، والملوك وبين أن اختراع المطبعة الذي سهل نشر العلم بين جميع الناس

يلاشي تلك السلطة ويذهب العلم بالكنيسة. وانتقد على ذلك بعض الكتاب وحاول بيان

أن المطبعة لم تعدم الكنيسة، بل خدمتها ورد عليه المترجم ثانية، نشر ذلك في جريدة

البصير، ثم طبع على حدته.

***

(مطمع الفصحاء)

كتاب ألفه الشيخ علي فؤاد المنوفي في شيء سماه الإنشاء وجعله عشرة أقسام:

في رسائل الود والشوق، والعتاب والاعتذار، والقطيعة والاستعطاف، والرجاء

والشكر، والتعازي والتهاني. وأودعه أربع مقامات، وجعل له شرحا أكبر منه،

وإن شئت فقل: إنه صنف كتابا آخر، جعله هامشا له وسماه شرحا، وإن كان أكثر

ما فيه ليس بشرح، ولا مناسبة بينه وبين المشروح في معنى الأصل. مثال ذلك

شرحه للبيت الآتي:

إني لأبصر من أفعالها عجبا ... الوصل يغضبها والصد يرضيها

فإنه لا يبين المراد من البيت في شرحه، وإنما يتكلم عن أقسام الفعل في

الصرف، فيذكر المجردة والمزيدة، والملحقة والسالمة، والمضاعفة والمهموزة

وغير ذلك.

كذلك شرحه للبيت الآخر:

أكتم الوجد والآلام تظهره ... هيهات هيهات ذو طب يداويها

فإنه لا يذكر في شرحه إلا نحو صفحتين في أسماء الأفعال، كأنه يشرح كتابا

في النحو والصرف.

قال المؤلف في فاتحة كتابه: (وكل ما فيه من المنشآت ابتكاري، كما أن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٢٣٠