على أنه لم يذكر جميع الانتقادات التي وجهناها إليه، فقد سألناه، هل
الشريعة التي قال: إنها مبنية على قوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ (الحجرات
: 10) خاصة بالمؤمنين أم عامة يحكم بها غيرهم؟ وإذا قال بالثاني. فهل أخوة
بعضهم لبعض تقتضي مساواتهم لغيرهم أم لا؟ فإن قال بالسلب. فكيف يتم قوله،
ولم يذكر في مقالته هذا؟
***
جواب سؤال
قلت: إن فريد أفندي لم يتلق شيئا من علوم الدين فسألني عمن تلقيت عنهم
الدين وعن الشهادات التي تأذن لي بالإفادة والفتوى. فأجيبه بأن يرسل إلى صديقه
الذي كلمني في ترك الرد عليه لأطلعه على الشهادات التي عندي والإجازات
بالتدريس أو ليحضر بنفسه لأريه ذلك.
ولي هنا أن أسأله: أين تعلم هو فلسفة التشريع وسائر العلوم الأوربية التي
يتبجح بها ويفاخر؟ ومن أين أخذ الشهادات بالعلوم العالية ومن أذنه بتدريسها ونحن
نعلم أنه عرض نفسه على امتحان الشهادة الثانوية فعجز وسقط، فهل يليق به مع هذا
أن يدعي أن يدرس جميع علوم أوربا العالية كما يدرس علوم الشرع في جميع
المذاهب الاعتقادية والعملية؟ هل يليق به أن يدعي أنه قائد الأمة ومعلم علماء
الدين وعلماء الدنيا؟ هل يليق به أن يدعي أن إعادة مجد الإسلام وقف عليه
ومحصورة فيه؟ فأنصح له أن يترك هذه الدعاوي العريضة ويوطن نفسه على
الاستفادة أكثر من الإفادة وإلا فإننا نقرأ جميع مؤلفاته الملفقة ونبين خطأها الكثير
ومآخذ صوابها القليل من كتابة بعض من يتبجح عليهم ويدعوهم إلى الاستفادة منه.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) كتبنا في (ص111 م2) تقريظا لهذا الكتاب، قلنا فيه ما نصه: ومما انتقدناه (تأمل كلمة مما) على صديقنا الفاضل مؤلفه، أنه هضم حقنا في خدمتنا في المنار؛ حيث قال في فاتحة الكتاب ما نصه: نسمع كل جمعة على المنابر قائلا يقول: لم يبق من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه ولكنا لم نسمع قط، بأن عاقلا قام يبحث بدقة وثبات عن أسباب هذا الاضمحلال الشديد الذي وقعت فيه الأمة الإسلامية منذ (كذا) قرون كثيرة أما والعلم لو بحث باحث عن علل هذا الهبوط الهائل بعد ذلك الصعود السريع، ما وجدها إلا في ترك السنن واتباع البدع: اه نحن قد سبقناه إلى هذا في المنار إجمالا وتفصيلا، حتى إن عبارة الخطباء التي قالها قد ذكرناها في مقالة افتتحنا بها العدد 19 من السنة الأولى، وتكلمنا فيها على البدع وقد كتب المؤلف لهذا العاجز كتبا كثيرة، يثني فيها على خدمتنا للإسلام، وكأنه ذهل عن ذلك عند كتابة ما ذكر (وسبحان المنزه عن الذهول والنسيان) اه ما كتبناه في المجلد الثاني ولما قرأه المؤلف يومئذ كتب إلينا يعتذر، ويعد بأن سيفي المنار حقه في طبعة ثانية (راجع ص 127 م 2) ولكنه لم يفعل على أنه كان كتب إلينا كتابا، قال فيه: إنه بكتابه هذا يعضد مشروعنا، ويقوي صوتنا.</span></span>