واجتهادهم، التي لا دليل عليها في النص، إلا إذا أمر الحكام بالقضاء فيها، فحينئذ
تتبع لأجل أن تكون المعاملات نافذة تدينا وتعبدا، مثال ذلك: اشتراط الإيجاب
والقبول في البيع مثلا لما يتعبدنا الله به، وقد قال به من قال؛ اجتهادا لما رآه من
المصلحة فيه. فإذا تعارف الناس على نوع من المعاطاة وتراضوا به، جاز لهم ذلك
دينا، ولكنهم يضطرون إلى التزام الإيجاب والقبول، إذا أرادوا أن يكون البيع نافذا
عند حاكم يشترطه.
***
حكم شرب البيرا وعصير الزبيب
(س 5و6) ومنه: ما هذا الشراب المسمى (بيرا) ؟ وما حكمه؟ وما مادة
أخذه؟ وهل يقال: إنه من الأجزاء الدوائية، أو غير المسكرات، أو يحل تناوله؟
وهل هو أنواع؟ وهل في عصير الزبيب ما يجوز شربه؟
(ج) البيرا هي (الجعة) ؛ أي: الشراب المأخوذ من ماء الشعير، ويقال:
إنها تخمر بحشيشة الدينار، وهي أنواع ولا شك في كونها من المسكرات، ولكن
يقال: إن القليل منها لا يسكر لا سيما بعد الاعتياد، والصحيح المختار عند
جماهير المسلمين ومنهم الشافعية الذين يقلدهم أهل بلادكم، أن ما أسكر كثيره فقليله
حرام وهي ليست من الأدوية، ولكنها تفيد في تحليل البول، وفي الحلال ما يغني
عنها في ذلك كالبقدونس. ومن مرض بحصر البول، ولم يجد محللا غيرها، حل
له التداوي بها بقدر الحاجة.
وعلمت أنه يوجد نوع منها يستعمل للتحليل، لا يسكر قليله ولا كثيره ولكنه
قليل المكث؛ يشرب عقب صنعه، فإذا طال عليه الأمد أياما، فسد وذهبت فائدته.
وأما عصير الزبيب: فلا يحرم إلا إذا اختمر وصار مسكرا، وقد عجبت من
هذا السؤال في غير شبهة، وما زال المسلمون مذ كانوا يشربون ماء الزبيب
وغيره منبوذا ومعصورا؛ ما لم يمكث زمنا يتخمر فيه ويصير مسكرا، وله في
مصر وغيرها مواضع يباع فيها هو وماء الخروب وعرق السوس وغير ذلك.
***
يانصيب
(س7) ومنه: (يا نصيب) لم نعرف ما هيته، ولم نر استئناسا لتعاطيه
أو دليلا على حله. فما هو؟ وما حكمه هو وأشباهه؟
(ج) هو نوع من أنواع القمار، كيفيته أن يضع امرؤ أو شركة
قراطيس صغيرة فيها أرقام تسمى نمرا؛ أي: أعدادا، يذكر في كل قرطاس منها ما
يدل على أن كذا من هذه النمر؛ يسحب في يوم كذا من شهر كذا وأن طائفة منها
(أي: النمر) يربح كذا قرشا أو جنيها أو فرنكا، وكذا منها يربح كذا؛ أي: أقل من
ذلك. ويبيعون هذه القراطيس بثمن قليل، بالنسبة إلى ما يرجى من بعضها،
ويشتريها من يشتريها؛ آملا أن تكون النمرة فيما يشتريه من النمر الرابحة، وإذا
يكون أعطى قليلا وأخذ كثيرا. وكيفية السحب: أن توضع بطائق عليها أرقام تلك
النمر في وعاء مستدير فيه ثقب، يفتح بعد أن تخضخض البطائق في الوعاء؛ فينزل
منه بطاقة بعد أخرى أمام شهود يصيح صائحهم: ببيان نمرة كل بطاقة تنزل؛ إذ
تكون رابحة حتى إذا تم عدد ما كتب على القراطيس أنه ربح يكون السحب قد تم
وعرف الرابح من غيره. مثال ذلك: أن تكون النمر التي قدر لها الربح عشرة من
مائة، فالمعنى أن البطائق العشر التي تسقط أولا هي التي تكون رابحة، ومن العادة
أن تكون الأولى أوفر سهما، وهذا العمل من القمار؛ أي: الميسر المحرم في الدين
كما هو معلوم.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">