تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدرسة يكون رئيسا لمن دونه.

(الثاني عشر) أن يبقوا بلباسهم الذي هو لباس أهل الدين، مهما ترقوا في

الوظائف.

ثم إنه يلزم لهذا المشروع كتب تؤلف جديدا، ولوائح تنظم للعمل على

مقتضاها، وذلك كله يمكن بعد العزم على الإجراء.

نفقات الإصلاح

يمكن أن يظن أنه يلزم للإصلاح زيادة نفقات، ولكن إذا دبرت مصاريف

المعارف على الوجه اللائق، فلا أظن أنه يحتاج إلى زيادة، على أنه لو احتج إليها لا

يثقل احتمالها بعد اليقين بأن هذا الإصلاح يؤول إلى تمكن السلطة، وجعل الرعية

صالحة لأن تكون بدنا لرأس أو آلة لعامل، وأظن أن بذل النفقات في هذا السبيل

وهو سبيل حياة السلطة وحياة الرعية أفضل منه في جميع السبل، فإن كانوا

يصرفون آلافا من الجنيهات على بعض المباني الخربة؛ بدعوى أنه أحفظ للآثار

القديمة، فأولى أن يصرف بعض تلك المبالغ على حفظ الذين تبقى لأجلهم تلك الآثار

فإن التربية هي الحصن الحقيقي للبلاد، والذي يصونها من جيش الفساد، وهي

آلة صاحب السلطة في الانتفاع بالمحكومين بفائدة أعم من الفوائد التي جاء بها مشروع

السيد أحمد خان في الهند، وهو أبعد من ذلك المشروع عن سوء الظن.

شبهة من يعارض المشروع ومكانته في نفسه

ربما يوجد أشخاص خصوصا من الرؤساء، يقولون: إن هذه الطريق بعيدة

النهاية لا توصل إلى الغاية. كما قالوا ذلك من قبل فنقول لهم: إن الطريق التي

سلكوها وسلكها أسلافهم من محمد علي إلى الآن، قد جربت فلم تعد بخير على البلاد

فليسلكوا الآن هذه الطريق على سبيل التجربة بعض سنوات، فليس هناك ضرر

ينتظر، فإن لم تكن فائدة فلا خوف من المضرة.

إن من يزعم العجز إنما يلجأ إليه؛ لأنه لم يتصور ما يرد من الأمر عليه،

فإن كانت له أدلة فليوردها، ولا نعدم لها من الحقيقة دافعا، فإن أبى إلا العجز،

فربما يوجد من لو وكل إليه الأمر قام به، ولم يعجز عنه، والتجربة مشرق الحقيقة

إن شاء الله - تعالى - على أنه يمكنني أن أضمن كل ضرر يتصور في هذا

المشروع، وأكفل أن يكون له من النفع، ما هو أوفر من الفائدة المطلوبة في السبر

الحاضر.

وإني لا أزال أكرر أن غارس هذا الغرس، يجني ثمرته الطيبة، وأن فوائده

ربما نقلت إلى أقطار أخر فعادت بجزيل الخير على من نماه، وفي الزمن القريب

يبدو صلاحه لصاحب السلطة وللمحكومين له، ويسهل له تقرير أمره فيمن صلحوا

بإصلاحه على قاعدة المحبة والألفة، لا على طائشة الإخافة والرهبة، ويكون

بذلك قد كون لنفسه شعبا جديدا يعينه في الشدة، وينصره في الفتنة، ويعضده فى

ساعة المحنة، ويمحو من نفسه خيال التعلق بغيره، وتزول من طريقة عقبات

تعصب الجاهلية، وحمية الحماقة اللابسة ثوب الحمية الدينية، وفي ظني أن من

عارض هذا المشروع؛ فقد عادى سلطته وعرض نفسه لغير الزمان، وسياسته

لنفوذ شياطين الفتن من مقاوميه. والله ولي الأمر وبيده كل شيء يهدي من يشاء

إلى صراط مستقيم اه.

يقول جامع الكتاب

نقلت هذه اللائحة عن مسودة للإمام غير منقحة، ولا معروضة للنشر كما

سبقت الإشارة، بل كتبت لأجل أن تترجم، وهي مع ذلك آية في البلاغة وحسن

العبارة.

ومن كان حديد الفهم، بعيد الغوص في أسرار الكلام، يعلم أنها لامست سماء

الإعجاز- أو كادت - على عدم العناية فيها بزينة اللفظ وزخرف القول، ذلك إنه لا

يرى لعقله مذهبا آخر أرجى من مذهب الإمام فيها لإقناع السلطة في مثل هذه

البلاد بالتربية الإسلامية التي كانت قصده في أمته مع الصدق في القول والإخلاص

في النية, وإذا قارن هذه اللائحة باللائحتين قبلها تجلى له معنى (لكل

مقام مقال) فغرض إمامنا في الإصلاح الديني واحد؛ ولكنه كان يتوسل إليه في كل

بلاد بأقرب الوسائل التي يرجى أن ترضى بها السلطة وهو ما يجعله موافقا

لمصلحتها، وتلك هي الحكمة البالغة والبلاغة السابقة.

ناهيك بما تومئ إليه مقدمة هذه اللائحة من الرسوخ في علوم العمران

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ١٤