القول في تأويل قوله تعالى: ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم﴾ [البقرة: 282] يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿واتقوا الله﴾ [البقرة: 189] وخافوا الله أيها المتداينون في الكتاب والشهود أن تضاروهم، وفي غير ذلك من حدود الله أن تضيعوه، ويعني بقوله: ﴿ويعلمكم الله﴾ [البقرة: 282] ويبين لكم الواجب لكم
وعليكم، فاعملوا به ﴿والله بكل شيء عليم﴾ [البقرة: 282] يعني من أعمالكم وغيرها، يحصيها عليكم ليجازيكم بها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قوله: ﴿ويعلمكم الله﴾ [البقرة: 282] قال: «هذا تعليم علمكموه فخذوا به»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم﴾ [البقرة: 283] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته القراء في الأمصار
جميعا ﴿كاتبا﴾ [البقرة: 283] ، بمعنى: ولم تجدوا من يكتب لكم كتاب الدين الذي تداينتموه إلى أجل مسمى ﴿فرهان مقبوضة﴾ [البقرة: 283] ، وقرأ جماعة من المتقدمين: «ولم تجدوا كتابا» بمعنى: ولم يكن لكم إلى
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٠