أنسخ من أحكامي وحدودي وفرائضي، ولا يهولنكم خلاف مخالف لكم في أمري ونهيي وناسخي ومنسوخي، فإنه لا قيم بأمركم سواي، ولا ناصر لكم غيري، وأنا المنفرد بولايتكم والدفاع عنكم، والمتوحد بنصرتكم بعزي وسلطاني وقوتي على من ناوأكم وحادكم ونصب حرب العداوة بينه وبينكم، حتى أعلي حجتكم، وأجعلها عليهم لكم. والولي معناه «فعيل» ، من قول القائل: وليت أمر فلان: إذا صرت قيما به فأنا إليه فهو وليه وقيمه؛ ومن ذلك قيل: فلان ولي عهد المسلمين، يعني به: القائم بما عهد إليه من أمر المسلمين. وأما النصير فإنه فعيل من قولك: نصرتك أنصرك فأنا ناصرك ونصيرك؛ وهو المؤيد والمقوي
وأما معنى قوله: ﴿من دون الله﴾ [البقرة: 23] فإنه سوى الله وبعد الله. ومنه قول أمية بن أبي الصلت: [البحر البسيط]
يا نفس مالك دون الله من واقي وما على حدثان الدهر من باقي
يريد: مالك سوى الله وبعد الله من يقيك المكاره. [ص : 409] فمعنى الكلام إذا: وليس لكم أيها المؤمنون بعد الله من قيم بأمركم ولا نصير فيؤيدكم ويقويكم فيعينكم على أعدائكم