الموافق لقواعد فن التجويد فصلته اللجنة في بيانه، ومما لم أستحسنه من هذه
الاصطلاحات إغفال بعض الحروف من علامة السكون للدلالة على الإدغام - وكذا
الإخفاء - من تجويد الأداء وتشديد الحرف المدغم فيه، فإن أكثر القراء في هذه
المصاحف لا يقرؤون بيان اللجنة لهذه الاصطلاحات، وأكثر من يقرأها من العوام
لا يفهمون المراد منها، فكان الأولى أن يكون الشكل كاملا على المعهود في سائر
المصاحف، ويزاد عليها الشدة الدالة على الإدغام منفردة كما في بعض المصاحف
الهندية، وكذا علامة الإقلاب.
***
تقرير الدكتور فخري
(طبيب الجلد والأمراض التناسلية عن انتشار البغاء والأمراض التناسلية
بالقطر المصري، وبعض الطرق الممكن اتباعها لمحاربتها)
رفع الدكتور تقريره هذا سنة1924 لحضرة صاحب الجلالة الملك وحضرات
أصحاب السمو الأمراء، وحضرات أصحاب الفضيلة العلماء ورؤساء الدين،
وجميع الهيئات الرسمية وغير الرسمية بالقطر المصري.
تكلم فيه عن البغاء الرسمي وغير الرسمي بمصر القاهرة، وتعرض فيه
لبعض إحصائيات عن عدد العاهرات الأجنبيات والوطنيات بمصر، وقال أنه
يأسف جد الأسف لعدم عناية مصلحة الصحة برقابتهن بطريق جدي يخفف من
أضرارهن، ويوقف تيار العدوى بالأمراض الجلدية والتناسلية التي فشت في هذه
الأمة البائسة التي أهملت دينها، ونسيت كرامتها وشرفها، ولا سيما العاهرات
الأجنبيات ذوات الدرجة الأولى، فإنهن لا يخضعن لنظام الكشف الطبي على ما فيه
من نقص فاحش، فأصبحن شرا مستطيرا وخطرا كبيرا.
والذي يقف على تقرير الدكتور يشعر بالألم الشديد مما وصلت إليه حالة البلد
الأدبية والصحية من الانحطاط والتدهور، وحسب القارئ أن يرى من إحصائيات
الدكتور أن عدد (من عرف من) المصابين بالأمراض الجلدية والتناسلية في عام
واحد سنة 1920 بسبب البغاء الرسمي وغير الرسمي (820200) ثمانمائة
وعشرون ألفا ومائتان، وقد أنحى الدكتور - في أدب وصراحة - باللائمة على
النظام المتبع في رقابة العاهرات بمصر، وقارن بينه وبين نظم الدول الأخرى،
وطلب من الحكومة بإلحاح العناية برقابة هذه الطائفة؛ كي يخف ضررها.
وللدكتور في وصف أضرار العاهرات كلمات مؤثرة تشف عن وجدان صادق
وإحساس شريف، إذ يقول وهو يصف العاهرات ذوات الدرجة الأولى: (فبعضهن
يحترفن حرفة التمثيل أو الرقص أو الخدمة في بعض محال التجارة أو القهاوي
والبارات وغيرها من الأعمال) .
(وفي ساعات فراغهن ينتشرن كجيوش الجراد في أنحاء العاصمة؛ ليلقين
شباكهن على شبيبة البلاد ورجالها وكهولها، ولهن من جمال شكلهن وسحر عيونهن
الجنسي الوراثي أسلحة قوية للفتك بعقول الطائشين! ولمهاجمة قلوب من يتعطشون
للجمال الأوربي الخلاب، ولهن من خروجهن على رقابة البوليس نوع من الكرامة
يسحر كثيرا من الرجال الذين تعودت نفوسهم أن تمج كل ما له علاقة بالعاهر
الرسمية. هذه هي الأفعى صاحبة صولجان الامتيازات، وتلك هي عقرب مصر
الذي يتغذى من دماء أبنائها، ويسمم حياة رجالها، ويقتل مستقبلها تحت ستار نوع
من الأنظمة لو وجهت له عناية قليلة لقل شره. وضعفت مصيبته) . اه (ص
12 و13) .
ثم تكلم الدكتور على الأسباب التي تحمل على انتشار البغاء، وأهمها وجود
المواخير المصرح بها في القطر، وإهمال الرجل زوجه، وصرفه الوقت الطويل
في المقاهي وأماكن الطرب واللهو، وترك دور التمثيل الساقط يدخلها الشبان
والنساء بدون رقابة، وكثرة الزواج الإجباري مع جهل الآباء بمصير بناتهم وبنيهم،
ومثله في ذلك الزواج النفعي، واختلال حال البلد اقتصاديا وهو نقص برامج التعليم.
ثم تكلم على طرق مقاومة البغاء وقال: لا بد فيها من وضع حد للرجل؛ لأنه
شريك للمرأة في ذلك الفساد، فإذا ضيق على العاهر وترك الرجل وشأنه لا يعدم
بجبروته امرأة أخرى يفسدها حتى تصير عاهرا، وهكذا. ولا بد من رفع المستوى