تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلامية. وقدر المجلس أن هذه الفرصة الزمنية تسع انجلاء الحوادث التي غشيت

جزيرة العرب، وانقضاء الحرب من بلاد الحجاز، وأنها من أهم البلاد الإسلامية

التي ينبغي أن تمثل في المؤتمر، وتسع معالجة الاقتراحات الواردة، ومعالجة غير

ذلك من الأمور.

وبعد أن وضعت الحرب أوزارها في بلاد الحجاز اجتمع المجلس الإداري

للمؤتمر برياستنا يوم الأربعاء 20 رجب سنة 1344 ه (3 فبراير سنة 1926م)

واطلع على الإجابات الواردة من الأمم الإسلامية بالاشتراك في المؤتمر، وقرر

أن يعقد المؤتمر الإسلامي العام للخلافة في مدينة القاهرة ابتداء من يوم الخميس

أول شهر ذي القعدة الحرام سنة 1344ه (13 مايو سنة 1926م) ثم قرر أن

تنتهي جلسات المؤتمر يوم السبت 10 شهر ذي القعدة (23 مايو) المذكورين.

وقرر أن توجه الدعوة العامة والخاصة إلى الأمم الإسلامية؛ ليحضر المؤتمر

ممثلوها ممن يقع الاختيار عليهم من أهل العلم والرأي والمكانة.

فالإسلام يدعوكم إلى حضور المؤتمر، وغيرتكم الدينية تحتم عليكم ذلك. إن

هذا المؤتمر أول مؤتمر إسلامي عام يجتمع فيه المسلمون؛ ليؤدوا فريضة النظر

في أهم شؤونهم الدينية، وإن في ذلك لتشييدا لدعائم الإسلام، ورأبا لصدع

المسلمين، فكل مسلم غيور على دينه يهمه أن يحضر المؤتمر الإسلامي العام،

ويتغلب على ما عسى أن يعترضه من المشقات في سبيل الله والدين.

إن في حضور المؤتمر الإسلامي العام لمظهرا عظيما لاتحاد المسلمين وإن

تباعدت أقطارهم، وتحقيقا لقوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ (الحجرات:

10) ولقوله تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ (الشورى: 38) ولقوله

تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ (المائدة: 2) ولقوله صلى الله عليه

وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) .

فنرجو أن يأتينا منكم خطاب أو برقية في وقت قريب بحضوركم أو حضور

من يقع الاختيار عليه من المندوبين للاحتفاظ بحقكم في التمثيل، كما نرجو تعيين

زمان الحضور إلى القاهرة.

إن النظر في أمر الخلافة أو الإمامة العظمى والأخذ بالشورى، مما يدعو إليه

الدين الإسلامي، وقد جاء في المادة الثانية عشرة من قرار الهيئة العلمية الدينية

الإسلامية الكبرى (إن منصب الخلافة له في نظر الدين الإسلامي ونظر جميع

المسلمين من الأهمية ما لا يعدله شيء آخر، لما يترتب عليه من إعلاء شأن الدين

وأهله، ومن توحيد جامعة المسلمين، وربطهم برباط قوي متين، فالواجب على

المسلمين أن يفكروا في نظام الخلافة، وفي وضع أسسه على قواعد تتفق هي

وأحكام الدين الإسلامي، ولا تتجافى عن النظم الإسلامية التي رضيها المسلمون

نظما لحكمهم) .

فندعوكم بلسان الدين إلى حضور المؤتمر الإسلامي {يا أيها الذين آمنوا

استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} (الأنفال: 24) .

نسأل الله أن يحقق رجاء المسلمين ويمدهم بمعونته، ويذلل لهم الصعاب،

وييسر لهم السبل حتى يحضر ممثلوهم المؤتمر الإسلامي العام، ويشهدوا الله ورسوله والمؤمنين على أنهم قاموا بما أمر الله، ولم يخشوا في الله لومة لائم.

اللهم فاشهد أننا قمنا بما فيه الخير والصلاح، وبيدك التوفيق والنجاح

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رجب سنة 1344 ... ... ... ... ... شيخ الجامع الأزهر

فبراير سنة 1926 ... ... ... ... ... ورئيس المؤتمر

... ... ... ... ... (الختم)

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٣٣٥