تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكذاب (أن جميع العلماء اتفقوا على أن كل من حكى عن الرسول صلى الله عليه

وسلم شيئا يخالف ما روي عنه فهو ضال، وفي كفره خلاف إن تعمد

الكذب) .

ولقد اجتمعت بمحمد الحافظ أحد ممثلي هذه الطريقة وكلمته في مسائل كثيرة

من أضاليلهم، وانتقلنا إلى التكلم في مسألة الزيارة، فقال: إننا نمنع زيارة

الاستمداد من الأولياء، ونأمر بزيارتهم كما كان الرسول يفعل، وهذا رأي الوهابية،

فقلت له: كتبكم تنطق عليكم بأنكم لا تريدون هذا؛ بدليل ما سبق من أقوالكم في

هذه المسألة، وتصريحكم مرة بمنع الزيارة للنفع الدنيوي ومرة للنفع الأخروي،

على أنكم قلتم في صفحة 71 من الكتاب المذكور: من الآداب أن ييأس المريد من

وصول مدد إليه من غير طريق روحانية شيخه، وأن يعتقد أنه أكمل الأولياء وأن

لا يشرك معه أحدا في مرتبة محبته اه. هذا مع أن من البدع التي نص عليها

الشاطبي في الاعتصام المغالاة في الشيوخ واعتقاد بعض الناس أن شيخه أكمل

الأولياء، على أنكم صرحتم بأخطر وأشنع وأقبح وأفظع مما ذكر، فقلتم في ص

21 من الكتاب المذكور: إذا جمع الله الخلق ينادي مناديا يا أهل الموقف أحمد

التجاني هو ممدكم في الدنيا. وقلتم غير مرة: إن شيخكم ممد للعالم من نشأته إلى

نهايته، وكيف يعقل هذا؟ ألم يكن شيخكم صغيرا يبول على نفسه ويزيد في هوسه؟

أيمد غيره وهو أحوج الناس إلى من يزيل عنه أقذاره؟ ثم إن الله قال في شأن

الأولياء: ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾ (يونس: 63) فلا تثبت لهم الولاية

إلا بعد خلقهم وتكليفهم. فبهت وتحير وزمجر وكشر عن أنياب قلت عند رؤيتها:

(أذكرني فوك حمار أهلي) وعلمت أن الرجل يريد أن يفهم العوام أنه وهابي؛

ليكرهوا الوهابيين، فكشفت لهم حالته وبينت حقيقته، فعلم الناس ما دبره

وفهموا خبره، وكادوا يودون به.

ولهم في ص 21 من الكتاب المذكور أيضا (جميع الأولياء من عصر

الصحابة إلى النفخ في الصور ليس فيهم من يصل مقامنا) هذا الضال أي أحمد

التجاني من أنذال القرن الثاني عشر، يريد أن يقول أنه أفضل من السلف الصالح

إلى غير ذلك من الأوهام التي لا تحد، والخزعبلات التي لا تعد، وقوم هذا شيخهم

وذلك كلامهم أبعد الخلق عن الدين.

ومن وقاحته، وقد كتبه أتباعه في بيان فضل طريقته أنه قال فيه أيضا:

(ص 20) (قدماي على رقبته كل ولي من لدن آدم إلى النفخ في الصور) وليس

لهم أن يقولوا: قد قال الشاذلي والجيلي مثل ذلك، أما أولا: فلان هذا ليس بدليل،

(ثانيا) هما لم يقولا: (من لدن آدم إلى النفخ في الصور) وإنما أشارا إلى

تفوقهم على أولياء عصرهما، وهؤلاء التجانية يعتقدون أنهم خير خلق الله على

الإطلاق، وشيخهم كذلك، بل قالوا في ص 23 من الكتاب المذكور: (كل من

أحب الشيخ ومات عليها - ومن شرطها محبة أتباعه وعدم إيذائهم - ضمن له جده

صلى الله عليه وسلم أن يموت على الإيمان، ويخفف الله عنه سكرات الموت، ولا

يرى في قبره إلا ما يسره، ويؤمنه الله تعالى من جميع عذابه وتخويفه من الموت

إلى المستقر في الجنة، وتغفر له كل ذنوبه، وتؤدى تبعاته ومظالمه، ويظله الله

تعالى في عرشه، ويدخله في أول الزمرة الأولى جنة عدن، ولا يموت حتى يكون

وليا قطعا، هذا بإخبار النبي للشيخ مشافهة، وأما من أخذ ذكرا ينال ما تقدم ويزيد

بأن أبويه وأزواجه يدخلون الجنة من غير حساب ولا عقاب ما لم يصدر منهم سب

للشيخ، قال لي سيد الوجود: أنت من الآمنين ومن أحبك من الآمنين، ولا مطمع

لأحد من الأولياء في مراتب أصحابنا إلا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم)

ولم يستثن الصحابة إلا بالنسبة لأصحابه فقط، وأما هو فقد قال (قدماي) إلخ، وفي

ص26 (من أفراد هذه الطريقة من إذا رآه شخص يوم الإثنين أو يوم الجمعة

دخل الجنة بلا حساب ولا عقاب، وأن الشيخ يدخل أصحابه الجنة بلا حساب ولا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٣٢٤