تعالى: {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السموات
فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا} (غافر: 36-37) والله تعالى قد أخبر
عن فرعون أنه أنكر الصانع وقال: ﴿وما رب العالمين﴾ (الشعراء:23) وطلب
أن يصعد ليطع إلى إله موسى، فلو لم يكن موسى أخبره أن إلهه فوق لم يقصد ذلك،
فإنه هو لم يكن مقرا به، فإذا لم يخبره موسى به لم يكن إثبات العلو لا منه ولا من
موسى عليه الصلاة والسلام، فلا يقصد الاطلاع ولا يحصل به ما قصده من التلبيس
على قومه، بأنه صعد إلى إله موسى، ولكان صعوده إليه كنزوله إلى الآبار الأنهار،
وكان ذلك أهون عليه، فلا يحتاج إلى تكلف الصرح.
وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه لما عرج به ليلة الإسراء ووجد في السماء
الأولى آدم عليه السلام، وفي الثانية يحيى وعيسى، ثم في الثالثة يوسف، ثم في
الرابعة إدريس، ثم في الخامسة هارون، ثم وجد موسى [1] ، ثم عرج إلى ربه،
وفرض عليه خمسين صلاة، ثم رجع إلى موسى فقال له: ارجع إلى ربك فاسأله
التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك، قال: (فرجعت إلى ربي فسألته التخفيف
لأمتي) وذكر أنه رجع إلى موسى، ثم رجع إلى ربه مرارا؛ فصدق موسى في
أن ربه فوق السموات وفرعون كذب موسى في ذلك.
والجهمية النفاة موافقون لآل فرعون أئمة الضلال، وأهل السنة والإثبات
موافقون لآل إبراهيم أئمة الهدى، وقال تعالى: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة
وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات
وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين} (الأنبياء: 72-73) وموسى
ومحمد من آل إبراهيم، بل هم سادات آل إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) الظاهر أنه سقط من هذا الموضع أنه وجد موسى في السماء السادسة وإبراهيم في السابعة.</span></span>
الكاتب: مهاتما غاندي
-----------------
<span class="footnote">