تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحظ بإعلانات أخرى، فإنها لا بد من أن تفوز بإعلانات الأدوية.

لقد قيل لنا في كتاب حديث عن الأدوية المسجلة بأن فرويت سولت [6]

SoLts - Fruit وغيره من المسهلات التي يبلغ ثمنها من روبيتين إلى خمس

روبيات لا تكلف أصحابها إلا بضع مليمات! فلا عجب إذا بالغ أصحابها في

إخفاء طرق تركيبها هذه المبالغة الشديدة.

وعلى هذا نحن نؤكد لقرائنا بأنه لا حاجة لهم أصلا إلى الأدوية والأطباء،

وكذلك نقول للذين لا يتجرأون على مقاطعة الأطباء والأدوية مقاطعة تامة: تثبتوا

وتصبروا وتبصروا، واستغنوا عن الأطباء ما استطعتم، وإن اضطررتم وفقدتم

كل حيلة، فالحذر كل الحذر من المتطببين، بل عليكم بطبيب حق تتبعون أوامره

بكل دقة، ولا تراجعون طبيبا غيره إلا بإذنه، ولكن اعلموا وتذكروا دائما وقبل

كل شيء بأن الشفاء بيد الله تعالى وحده لا في يد الطبيب.

موهن داس كرم شند غاندي ***

القسم الأول

في الصحة وأسبابها وفيه تسعة أبواب

الباب الأول

الصحة

إن من يأكل ويشرب كثيرا، ويمشي ويتنقل هنا وهناك على إرادته ولا

يضطر إلى الطبيب يحسب - عادة - صحيح الجسم سليم البدن. ولكنك إذا دققت

النظر قليلا في هذا الحسبان ظهر لك سقمه، فإنه قد شوهد كثير من الناس يأكلون

كثيرا ويغدون ويروحون بحرية، وهم في الحقيقة مصابون بأمراض خفية، وقد

ينخدع هؤلاء الناس أنفسهم بحالتهم فيزعمون أنهم أصحاء من كل الوجوه، وذلك

لعدم مبالاتهم بأمر الصحة وبمعرفتهم إياها معرفة صحيحة.

والحقيقة أنه قلما يوجد في هذه الدنيا الواسعة إنسان صحيح تمام الصحة

بمعنى الكلمة، لقد قيل حقا: إن الصحيح تام الصحة إنما هو ذلك الذي يملك عقلا

صحيحا كاملا في جسم صحيح كامل؛ وذلك لأن الإنسان ليس إلا الروح، وأما الجسد

فبمنزلة الظرف للروح [7] ، إن العلاقة بين الروح والجسد قوية جدا، حتى إنه إذا

أصيب أحدهما بشيء تأثر به الآخر حالا، لنأخذ الوردة مثالا: إن مكان اللون من

الوردة مكان الجسد في الإنسان [8] ومكان الرائحة فيها مكان العقل أو الروح فيه،

ولا أحد يؤثر الوردة الصناعية على الوردة الطبيعية، ويحب استبدالها بها، وسبب

ذلك ظاهر، وهو أن العطرية التي هي روح الوردة لا يمكن إيجادها في الوردة

الصناعية، وهكذا نحن نفضل الإنسان الذي يملك روحا كبيرا طاهرا وأخلاقا كريمة

عالية، على الرجل الذي لا يملك إلا جسما قويا مفتول العضلات. لا ريب أن

الجسد أيضا ضروري كالروح بحيث لا يمكن الاستغناء عن أحدهما، ولكن الروح

أهم بكثير من الجسم على كل حال، فعلى هذا لا يصح أن يوصف الإنسان العاطل

من الأخلاق الطاهرة بالصحة التامة مهما يكن قوي الجسم، وذلك لأن الجسم الذي

يحمل روحا مريضا وخلقا سقيما لا يكون إلا مريضا بنفسه، فالأخلاق الطاهرة على

هذا هي الأساس الحقيقي للصحة الحقيقية، والأفكار الخبيثة والأهواء الشيطانية

ليست إلا أنواعا وأشكالا مختلفة للمرض.

لقد تطورت هذه العقيدة في حزب من الناس بأوربا، حتى طفقوا يقولون: إن

التقي النقي صاحب الروح الطاهرة البريئة لا يمرض أبدا، وإن كل من يمرض

يبرأ بتطهير روحه، فإنها إذا طهرت قويت بنيته واشتد جسمه، إن هذا الرأي حق

لا غبار عليه، وإن المصلحين في الشرق قد بالغوا في العمل به، ولكننا على كل

حال نستنتج منه: أن تطهير الروح خير وسيلة لنيل الصحة، وأن الصحة لا يمكن

المحافظة عليها إلا بالمحافظة على طهارة الروح.

إن الغضب والحقد واللؤم من أمارات المرض، وقد قال بعض الأطباء: إن

السرقة وغيرها من العادات القبيحة أمراض بالحقيقة [9] فقد وجدوا في إنكلترا نساء

من الأسر المثرية تدخل المحال التجارية فتسرق منها ما تصل إليه يدها، فعدوا

سرقتها هذه مع غناها وثروتها نوعا من الجنون، وكذلك يوجد أناس لا يستريحون

إلا أن يشاغبوا ويشاجروا، فهذا أيضا نوع من المرض.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٢٨٨