تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عربي وكل مسلم أن يعرف كيف كان آخر عهدهم بتلك المملكة الأوربية التي أسسوا

حضارتها، وكانوا أساتيد أوربة بها.

وقد نشرنا في الجزء الثاني من هذا المجلد (26) نموذجا من هذا التاريخ

وهو معاهدة صلح غرناطة بين مسلمي العرب ونصارى الأسبانيول، وما كان من

نقض هؤلاء للمعاهدة عروة عروة، وإكراههم المسلمين على التنصر أو الجلاء عن

البلاد، حتى لم يبق منهم أحد، وفي الكتاب من أخبار المعارك واستبسال المقاتلين

ما هو من غرائب التاريخ، كما أن فيه من غرر القصائد ووصف المعاهد ما يعد

من ألطف الآثار الأدبية الأندلسية.

وأما كتاب أخبار العصر فهو تاريخ وجيز لآخر عهد المسلمين بتلك الديار

لمؤلف شهد المعارك بنفسه، ولم يذكر في الكتاب اسمه.

وأما الأثارة التاريخية في المراسيم السلطانية الأندلسية، فهو نموذج تاريخي

أدبي من إنشاء ذلك الوقت، وفي الحالة السياسية الروحية التي حملت السلطان

الأندلسي على كتابة تلك المراسيم لبعض قواد الأسبانيين.

زادت صفحات هذا المجموع على أربعمائة صفحة من قطع المنار، قد طبع

الطبعة الثانية بمطبعة المنار على صنفين من الورق، وجعل ثمن النسخة من

الورق الجيد 20 قرشا مصريا صحيحا، ومن الورق المتوسط 15 قرشا، وأجرة

البريد 3 قروش في مصر و4 قروش في الخارج.

***

(الدعاية إلى سبيل المؤمنين)

الأستاذ الشيخ أبو اسحاق إبراهيم آل يوسف أطفيش الجزائري من علماء

المسلمين العصريين الذين يلقبهم المنار بحزب الإصلاح المعتدل، أي: الذين يدعون

إلى الجمع بين هداية الدين الحق اعتقادا وأدبا وعملا وبين ما يتفق معها من مدنية

العصر المبنية على قواعد السيادة والاستقلال والقوة العسكرية والثروة، وإن بين

هذا الفريق من عقلاء الأمة الإسلامية وبين مقلدة الجامدين من (حملة العمائم وسكنة

الأثواب العباعب) نزاعا مستمرا، وقتالا مستحرا، ميدانه الطروس وأسفه الأقلام،

وإن كتاب (الدعاية إلى سبيل المؤمنين) وهو أول أثر من أثار هذا الأستاذ

الغيور في هذا الجهاد - أبرزته المطابع لنا بعد هجرته إلى مصر وإلقائه عصا السير

فيها، رد فيه على رسالة لأحد المتطفلين على التأليف من أولئك الجامدين، الذين

أصبحوا فتنة للكافرين، وحجة على الدين الذي يدعون من علمائه بغير حق، فهم

يعارضون المصلحين في كل قطر، لحثهم المسلمين على العلوم والفنون

والصناعات التي تتوقف عليها القوة والسيادة في هذا العصر، وقد كان هؤلاء سبب

ارتداد أكثر من ارتد عن الإسلام في هذا الزمان من الترك والعرب والفرس

وغيرهم. ولم يذكر المصنف اسم هذه الرسالة ولا اسم مؤلفها ولا بلده؛ لئلا يكون

دالا على الضلالة للمستعد لها، وقد وصلت إلينا رسائل من قبيلها لبعض خطباء

الفتنة في الشام، ومدعي الغيرة على الدين عند العوام، فأرجأنا الرد عليها إلى

فرصة نقرؤها فيها.

وقد لخص صديقنا المؤلف مسائل تلك الرسالة التي رد عليها في عشر (منها)

ذم الفلسفة، والعلوم العصرية، والأسلوب العصري، والتعليم، والفصاحة،

والبلاغة، ومدح الخمول، والذل، والاستكانة! !

وقد استطرد المصنف في الرد إلى مسائل إصلاحية كثيرة تقتضيها حالة

العصر، وترجمة بعض علماء الإباضية - وهو منهم - في الشرق والغرب، وقد

بلغت صفحات كتابه هذا 176 من قطع رسالة التوحيد والإسلام والنصرانية، وطبع

في المطبعة السلفية في سنة 1342 على ورق جيد وثمن النسخة منه.

***

(أسرار البلاغة)

نبشر طلاب علوم البلاغة وآداب اللغة العربية بأننا قد أعدنا طبع هذا الكتاب

المنقطع النظير في هذا الباب بإلحاح وزارة المعارف بطلبه في كل عام مصححا

على نسخة الأستاذ الإمام التي قرأها للعلماء والطلاب في الجامع الأزهر، وأودعنا

حواشيه جميع تعليقاته عليها، وجعلنا ثمن النسخة منه على حسن ورقها وزيادة

مادتها 25 قرشا بدلا من 35.

-----------------

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٢٣٤