هذا ما نويناه لهذه البلاد، وما سنسير عليه في المستقبل إن شاء الله تعالى،
وإنا لنا الأمل العظيم في أن تسرعوا في إرسال مندوبيكم، وإخبارنا عن الوقت
المناسب لعقد هذا المؤتمر، هذا ما لزم بيانه، وفي الختام تقبلوا ما يليق من
التحيات والاحترام.
... ... ... ... ... ... ... ... ... (ختم السلطان)
***
خطبة الحكيم محمد أجمل خان في الهند
فيما استفاده في رحلته الأخيرة
قالت جريدة الخلافة الهندية الغراء:
(انعقد في عاصمة الهند (دهلي) اجتماع عظيم حضره آلاف مؤلفة من
علية القوم، وأهل العلم والفضل من الزعماء والرؤساء وقواد الأمة وساستها
ورجال الأمة ومديري شؤونها، لسماع كلمات الزعيم الجليل مسيح الملك الحكيم
محمد أجمل خان بعد عودته من سياحته التي استغرقت ستة أشهر كاملة) .
وهذه ترجمة ما ألقاه عليهم:
(قال) : إنني بعد أن قضيت عدة أشهر ستة في زيارة بلاد العرب، ومعظم
الممالك الشرقية، عدت الآن بفضله تعالى إلى وطني ووطنكم المقدس.
إن قلبي لمفعم بما رأيته أثناء رحلتي في بلاد تتطلعون دائما إلى معرفة
شؤونها، والإحاطة بأفكار أبنائها، وآراء زعمائها السياسيين، ورؤسائها الدينيين،
وما يتكنفهم من الأحوال والأهوال، وما هم عليه من الرقي والانحطاط، ولكن
ضيق الوقت يحملني على طرق باب الاختصار، فأكتفي ببيان استنتاجي مما
سمعته ورأيته في رحلتي هذه، وأما تفصيل الرحلة بأكملها فيذهب بأوقاتنا العزيزة
سدى، ونحن أحوج الناس إلى الوقت لتصريف أمورنا.
زرت كثيرا من الممالك الغربية، وألممت بأفكار عربية، ثم عدت إلى البلاد
الشرقية المحبوبة كالشام ومصر وفلسطين وغيرها، قابلت أبناء هذه البلاد
واختلطت بهم، ومكثت بين ظهرانيهم مدة نتبادل الآراء والأفكار، متجاذبين
أطراف الأحاديث في مختلف الشؤون، فإذا روح النهضة القومية منتشرة فيهم،
وإذا الشعوب الشرقية المهضومة يكادون يعرفون ما لهم وما عليهم من الحقوق
والواجبات، وإن في العالم الإسلامي اليوم حركة عظيمة جدية، تنبئ بتحقيق
النتيجة المنشودة، وتخليص الشرق يوما من الأيام من براثن الغرب، فتنال كل
مملكة من ممالكه، وكل شعب من شعوبه حريته، ويسترد استقلاله، ولكن أيها
السادة لا يمكنني تحديد ذلك اليوم المنشود، وإنما هو موقوف على مجهوداتكم
الصادقة، وتضحياتكم واستهدافكم لأشد مما ذقتموه من العذاب والآلام في هذه
السبيل، والله يحرسكم بعين عنايته إذا أخلصتم النية وصدقتم العزيمة.
أيها السادة: إني رأيت ولاحظت في رحلتي هذه -ويالهول ما شهدت ورأيت-
رأيت منظرا مريعا، ومشهدا فظيعا، وسيشاركني كل ذي غيرة على قومه ودينه
في الأسف على هذا المصاب الأليم، مصاب الطبقة المتعلمة، رجال المستقبل
المعقودة عليهم آمالنا والذين سينوبون عنا في الجهاد الديني والوطني، وسيتولون
قيادة شعوبهم وصون كرامتهم وحفظ كيانهم، هذه الطبقة أخذت تنبذ الدين وراء
ظهرها، وتترك صراط الله العزيز الحميد، أخذت تنحو نحو اللادينيين، وتميل إلى
التفرنج أكثر مما تميل إلى عوائد قومهم واتباع سنن من قبلهم، فإذا استمر أفراد هذه
الطبقة على هذه الحالة، وتمادوا في تجرع كأس اللادينية وإساغته، فعلى الوطن
والوطنية والدين والمستقبل السلام. فويل للأمة، ثم ويل لها إذا تركت أبناءها في
ظلمات الجهل بالدين وديجور الإلحاد. فالدين هو أمضى سلاح في يد الشعوب
والأمم، يمكنهم أن يشقوا به غمام الظلم، ويثلوا به عرش الاستبداد والاستعباد، ومن
الأسف الشديد أن هذه الحالة أخذت تنمو بسرعة شديدة في شبان الترك ومصر
ومتعلمي البلاد العربية، وإبادة هذه الجرثومة القتالة في جسم الشرق المحبوب هينة في المبدأ، ففرض علينا منع تيارها الجارف، ويجب أن نقيم أمامه سدا منيعا
من التعليم الديني الحقيقي حتى لا ترتفع رايتها السوداء فتكتسح البقية الباقية.