تخطَّ إلى المحتوى

46 سبيل الإنسان في المحن أن يطأطئ لها

حدثني أبو الحسين، قال: سمعت أبا الحسن علي بن عيسى، يقول:

سمعت عبيد الله بن سليمان، يقول:

لما دخل صاعد بن مخلد، علي وعلى أبي، ليناظرنا، ونحن في حبس الموفق، قمنا، وتلقيناه.

فخاطب أبي بجميل، وأكرمه، وتجهمني «1» بقبيح، وجعل لا يخاطبني إلا باسمي، ويقول: يا عبيد الله.

فلما أكثر علي، آلمني ذلك، فقلت له: أنا عبيد الله بن سليمان بن وهب بن سعيد، نتصرف في خدمة السلطان، منذ خمسين ومائة سنة، ونتقلب في جلائل الأعمال، أنت صاعد بن مخلد، مخلد من أبوه؟.

فكان هذا من أكبر ما أحفظه «2» علي، حتى تناهى في مكارهي.

وكان أبي يلومني على ذلك، ويقول: سبيل الإنسان في المحن أن يتطأطأ لها، ويذل لوقوعها، ولا يغالبها.

ولم تكن نفسي، أنا، تطاوعني على ذلك، وكان من أضر الأمور علي، وكان الحزم مع أبي دوني.

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر · الجزء ٨ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.