47 حفلة تعذيب بمحضر الوزير
قال أبو الحسين: حدثني أبو الحسن محمد بن محمد بن حمدون الواسطي «1» ، صاحب حامد بن العباس، وخليفته، قال: قال لي حامد:
كان صاعد بن مخلد، أول من قلدني العمالة، رياسة، فقال لي في بعض الأيام: احضر دار الأمير الموفق، فحضرتها معه.
فجلس في مجلسه منها، واستدعى على خلوة، سليمان بن وهب، وابنه عبيد الله، وهما منكوبان.
فرأيت سليمان، وقد خرج بطيلسان، وخف، ومبطنة، وابنه حاف مكشوف الرأس، على أذل صورة.
فأكرم الأب، وأسمع الابن المكروه، إلى أن دعا له بالمقارع، فأخذ سليمان يستعطفه كل الاستطعاف، وهو لا ينثني، ويقول له: إذا صنتك يا أبا أيوب عن مثل [39] هذه الحال، فلا أقل من أن تدعني أنتقم من هذا الجاهل، الفاعل، الصانع.
قال: وأقبلت المقارع تأخذ عبيد الله، وسليمان يستعطفه.
فلما زاد الأمر، قال له سليمان: يا كافر، يا فاجر، أما تستحي؟
إنا اصطنعناك، وأقعدناك هذا المقعد، تضربه بين يدي، سبة عليك.