تخطَّ إلى المحتوى

119 يحتال على القواد الأتراك بسر من رأى

حدثني أبو الطيب محمد بن أحمد بن عبد المؤمن، الوكيل على أبواب القضاة بالأهواز، قال: قال لي بعض المكدين «1» ببغداد، عن شيخ لهم أيسر، وعظمت حالته، حتى استغنى عن الشحذ، فكان يعلمهم ما يعملون، فسألناه عن سبب نعمته، فقال:

كنت تعلمت السريانية، حتى كنت أقرأ كتبهم التي يصلون بها.

ثم لبست زي راهب، وخرجت إلى سر من رأى، وبها قواد الأتراك، فاستأذنت على أحدهم، فأدخلت.

فقلت له: أنا فلان الراهب، صاحب العمر الفلاني «2» ، وذكرت عمرا بعيدا بالشام، وأنا راهب فيه منذ ثلاثين سنة.

وكنت نائما، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكأنه قد دخل إلى عمري، فدعاني إلى الإسلام، فأجبته.

فقال لي: امض إلى فلان القائد، حتى يأخذ عليك الإسلام، فإنه من أهل الجنة، فجئت لأسلم على يديك.

قال: ففرح التركي فرحا عظيما شديدا، ولم يحسن أن يأخذ علي الإسلام، فتعتع في كلامه، وقطعت الزنار وأسلمت بحضرته.

قال: فوصلني ما قيمته خمسة آلاف درهم، من الدراهم، والثياب، وغيرها وعدت إلى منزلي.

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر · الجزء ٨ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.