52 الحسن بن محمد الكرخي وكمال مروءته
قال أبو الحسين «1» : فكنا في بعض الليالي بحضرة ابن الفرات «2» ، وهو يعمل، وأنا مع أبي «3» ، والمجلس حافل، حتى قرأ كتابا من صاحب بريد الموصل «4» ، يذكر فيه، أن أبا أحمد «5» ، قد تبسط في الأعمال، وأظهر من المروءة أمرا عظيما، وركب باللبود الطاهرية، وبعدة حجاب وغلمان، حتى أنه يسير معهم في موكب، وأنه ورد معه من الزواريق والجمال التي تحمل أثقاله، شيء كثير، وأن هذا ما لا يحتمله رزقه، وإنما هو من الأصل.
فرمى بالكتاب إلى أبي القاسم زنجي «6» ، الباقي إلى الآن- وكان إذ ذاك، حدثا يخط بحضرته- وقال له: وقع عليه، ليكتب إليه، ويعرف، أنه نفع الرجل من حيث تعمد ضره، لأنه إذا كان في مثل هذا الصقع، عامل وجيه، جليل، كثير التجمل، والهيبة، والمروءة، صلح أن يبادر به