تخطَّ إلى المحتوى

23 حامد بن العباس وبواب الوزير إسماعيل بن بلبل

حدثني أبو الحسين، قال: حدثني أبي، قال: سمعت حامد بن العباس «1» يقول:

ما في الدنيا أضر على الإنسان من مداجاة العدو، وينبغي أن تشهر ما بينك وبين عدوك، حتى لا يقبل قوله فيك.

قال، وسمعته يقول: ربما انتفع الإنسان في نكبته بالرجل الصغير، أكثر من منفعته بالكبير.

فمن ذلك: أن إسماعيل بن بلبل «2» ، لما حبسني، جعلني في يد بواب، كان يخدمه قديما، قال: وكان رجلا حرا، فأحسنت إليه، وبررته، وكنت أعتمد على عناية أبي العباس بن الفرات.

وكان البواب قديم الخدمة لإسماعيل، يدخل إلى مجلس الخاصة، ويقف بين يديه، فلا ينكر ذلك خدمه عليه، لسالف الصحبة.

فصار إلي في بعض الليالي، فقال: قد حرد الوزير على ابن الفرات، وقال له: ما يكسر المال على حامد غيرك، ولا بد من الجد في مطالبته بباقي مصادرته، وسيدعو بك الوزير في غد إلى حضرته، ويهددك.

فشغل ذلك قلبي، فقلت له: فهل عندك من رأي؟

فقال: اكتب رقعة إلى رجل من معامليك، تعرف شحه، وضيق نفسه،

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر · الجزء ٨ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.