14 كيف اتصل الفضل بن مروان بالمأمون ووزر له
حدثنا أبو الحسين قال: حدثنا أبو عبد الله الباقطائي «1» ، قال: حدثني أبو الفضل عون بن هارون بن مخلد بن أبان، وكان كاتب المأمون، على ديوان الضياع، قال: [قال] ميمون: سمعت الفضل بن مروان يقول:
لا ينبغي لأحد أن يحقر أحدا، ولا يأيس من علوه، فإني كنت في حداثتي أتوكل لهرثمة بن أعين «2» في مطبخه، أيام الرشيد، وكان بخيلا، وكان له خادم يشرف على مطبخه، وأجرى علي خمسة عشر درهما في الشهر، ووظيفة خبز.
فلما كثر توفيري عليه، صيرها عشرين درهما.
وكنت لا آكل من مطبخه شيئا، فسأل الخادم عن أكلي، فعرفه أني لا آكل، فأمره أن يطعمني من المطبخ كل يوم، ويوفر الوظيفة على منزلي.
فدعا يوما دعوة عظيمة، فوفرت عليه في الأسعار ألف درهم، وعرضت عليه بذلك عملا، فسره، وحسن موقعه منه، وكان بخيلا جدا.
فقال لي يوما: قد استحققت الزيادة، فكم تحب أن أزيدك؟
فقلت: لا أقل من عشرة دراهم أخرى.
فقال: هذا كثير، ولكن أربعة دراهم.