15 الخليفة المعتصم يصادر وزيره
وسمعت حامد بن العباس «1» ، يحكي: أنه سمع صاعدا «2» ، يقول:
حدثني أحمد بن إسرائيل، قال: حدثني الفضل بن مروان، قال:
ما في الأرض أجهل من وزير يطلب الخليفة منه مالا، وهو في ولايته، فيعطيه إياه، فإنه يطمعه في نعمته، وإنما يدفع النكبة مدة، ثم تحدث، وقد ذهب المال.
فمن ذلك: أن المعتصم، لما خرج لغزو الروم، وأنا وزيره، استخلفني على سر من رأى، واستخلف لي بحضرته، محمد بن الفضل الجرجرائي.
فلما عاد، طمع في، فقال لي: قد وردت، والمال [نزر] ، والجيش مستحق، فاحتل لي مائة ألف دينار، من مالك وجاهك، ففعلت.
فلما مضى شهر، طلب مني على هذا السبيل، خمسين ألف دينار، ففعلت.
فطلب مني في الدفعة الثالثة، بمثل هذا الوجه، ثلاثين ألف دينار، فوعدته بها، ودافعته أياما، ثم حملتها إليه.
فبلغني عنه، أنه قال لابنه الواثق: هذا النبطي، ابن النبطية، أخذ مالي جملة، وهو ذا يتصدق به علي تفاريق.
ثم قبض عليه، بعد أيام، وأخذ منه أربعين ألف ألف درهم.