102 الحسن بن عون الموسوس
حدثني أبو الحسن محمد بن غسان الطبيب «1» ، قال:
كان عندنا بالبصرة في البيمارستان، رجل موسوس، يعرف بالحسن ابن عون، من أولاد الكتاب، حبس في البيمارستان للعلاج، في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة.
وطال حبسه سنين، ثم صلح، فاستخدم في البيمارستان، إلى أن تكامل صلاحه.
وكنت أختلف إلى البيمارستان، لتعلم الطب، فكنت أشاهده كثيرا، فأول يوم علمت أنه يقول الشعر، سمعته وهو يقول:
أدافع همي بالتعلل والصبر ... وأمنع نفسي بالحديث عن الفكر
وأرجو غدا حتى إذا ما غد أتى ... تزايد بي همي فأسلمني صبري
فلا الهم يغنيني ولا العمر ينقضي ... ولا فرج يأتي سوى أدمع تجري
إلى الله أشكو ما أقاسي فإنه ... عليم بأني قد تحيرت في أمري «2»
وعرفت حاله في أدبه، بإنشاده إياي كل يوم قطعة من شعره، يعملها بحضرتي.
وشاهد عمل الجلنجبين بالورد في البيمارستان، فقال: وأنشدنيه لنفسه:
أنظر إلى الورد في أكفهم ... يطبع للقاطفين من ورقه