واحتج جميعهم ببيت الشاعر: [البحر الكامل]
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
فتأول ذلك كل فريق منهم على المعنى الذي تأوله من القرآن، فقال الذين قالوا: ﴿لا يجرمنكم﴾ [هود: 89] لا يحقن لكم معنى قول الشاعر: جرمت فزارة: أحقت الطعنة لفزارة الغضب. وقال الذين قالوا معناه: لا يحملنكم: معناه في البيت: جرمت فزارة أن يغضبوا: حملت فزارة على أن يغضبوا. وقال آخر من الكوفيين: معنى قوله: ﴿لا يجرمنكم﴾ [هود: 89] لا يكسبنكم شنآن قوم. وتأويل قائل هذا القول قول الشاعر في البيت: جرمت فزارة: كسبت فزارة أن يغضبوا. قال: وسمعت العرب تقول: فلان جريمة أهله، بمعنى: كاسبهم، وخرج يجرمهم: يكسبهم. وهذه الأقوال التي حكيناها عمن حكيناها عنه متقاربة المعنى؛ وذلك أن من حمل رجلا على بغض رجل فقد أكسبه بغضه، ومن أكسبه بغضه فقد أحقه له "