تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان علم التوراة وحفظها في صدره، وكتبها لهم. فقام بها ذلك القرن , ولبثوا ونسوا. ومات عزير، وكانت أحداث، ونسوا العهد، وبخلوا ربهم , وقالوا: ﴿يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾ [المائدة: 64] وقالوا في عزير: إن الله اتخذه ولدا. وكانوا يعيبون ذلك على النصارى في قولهم في المسيح، فخالفوا ما نهوا عنه وعملوا بما كانوا يكفرون عليه. فسبق من الله كلمة عند ذلك أنهم لم يظهروا على عدو آخر الدهر، فقال: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين﴾ [المائدة: 64] فبعث الله عليهم المجوس الثلاثة أربابا، فلم يزالوا كذلك والمجوس على رقابهم وهم يقولون: يا ليتنا أدركنا هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا، عسى الله أن يفكنا به من المجوس والعذاب الهون، فبعث محمدا صلى الله عليه وسلم، واسمه محمد، واسمه في الإنجيل أحمد ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾ [البقرة: 89] قال: " ﴿فلعنة الله على الكافرين﴾ [البقرة: 89] وقال: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾ "

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾ [المائدة: 64] هم اليهود "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا﴾ [المائدة: 64] أولئك أعداء الله اليهود، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، فلن تلقى اليهود ببلد إلا وجدتهم من أذل أهله، لقد جاء الإسلام حين جاء وهم تحت أيدي المجوس أبغض خلقه إليه "

حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾ [المائدة: 64] قال: " كلما أجمعوا أمرهم على شيء فرقه الله، وأطفأ حدهم ونارهم، وقذف في قلوبهم الرعب

وقال مجاهد بما: حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾ [المائدة: 64] قال: «حرب محمد صلى الله عليه وسلم»

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين﴾ [المائدة: 64] يقول تعالى ذكره: ويعمل هؤلاء اليهود والنصارى بمعصية الله، فيكفرون بآياته ويكذبون رسله ويخالفون أمره ونهيه، وذلك سعيهم فيها بالفساد. ﴿والله لا يحب المفسدين﴾ [المائدة: 64] يقول: والله لا يحب من

كان عاملا بمعاصيه في أرضه

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم﴾ [المائدة: 65] يقول تعالى ذكره: ﴿ولو أن أهل الكتاب﴾ [المائدة: 65] وهم اليهود والنصارى ﴿آمنوا﴾ [البقرة: 9] بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم فصدقوه واتبعوه وما أنزل عليه ﴿واتقوا﴾ [البقرة: 48] ما نهاهم الله

عنه فاجتنبوه ﴿لكفرنا عنهم سيئاتهم﴾ [المائدة: 65] . PageEndV08P562 يقول: " محونا عنهم ذنوبهم، فغطينا عليها ولم نفضحهم بها ﴿ولأدخلناهم جنات النعيم﴾ [المائدة: 65] يقول: «ولأدخلناهم بساتين ينعمون فيها في الآخرة» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ٥٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٨ · ص ٥٦١