تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، قال: ثنا عنبسة، عمن حدثه، عن أبي صالح، في قوله: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا﴾ [المائدة: 82] قال: «ستة وستون، أو سبعة وستون، أو اثنان وستون من الحبشة، كلهم صاحب صومعة، عليهم ثياب الصوف»

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير، ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا﴾ [المائدة: 82] قال: " بعث النجاشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم خمسين أو سبعين من خيارهم، فجعلوا يبكون، فقال: هم PageEndV08P600 هؤلاء "

حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا﴾ [المائدة: 82] قال: " هم رسل النجاشي الذين أرسل بإسلامه وإسلام قومه، كانوا سبعين رجلا اختارهم الخير فالخير. فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليهم: ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [يس: 2] ، فبكوا وعرفوا الحق، فأنزل الله فيهم: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون﴾ [المائدة: 82] ، وأنزل فيهم: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ [القصص: 52] إلى قوله: ﴿يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ [القصص: 54] " والصواب في ذلك من القول عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن النفر الذين أثنى عليهم من النصارى بقرب مودتهم لأهل الإيمان بالله ورسوله، أن ذلك إنما كان منهم لأن منهم أهل اجتهاد في العبادة وترهيب في الديارات والصوامع، وأن منهم علماء بكتبهم، وأهل تلاوة لها، فهم لا يبعدون من المؤمنين لتواضعهم للحق إذا عرفوه، ولا يستكبرون عن قبوله إذا تبينوه لأنهم أهل دين واجتهاد فيه ونصيحة لأنفسهم في ذات الله، وليسوا كاليهود الذين قد دربوا بقتل الأنبياء والرسل ومعاندة الله في أمره ونهيه وتحريف تنزيله الذي أنزله في كتبه

القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم

تفيض من PageEndV08P601 الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] . يقول تعالى ذكره: وإذا سمع هؤلاء الذين قالوا إنا نصارى الذين وصفت لك يا محمد صفتهم أنك تجدهم أقرب الناس مودة للذين آمنوا، ما أنزل إليك من الكتاب يتلى ﴿ترى أعينهم تفيض من الدمع﴾ [المائدة: 83] ، وفيض العين من الدمع: امتلاؤها منه ثم سيلانه منها كفيض النهر من الماء، وفيض الإناء، وذلك سيلانه عن شدة امتلائه، ومنه قول الأعشى: [البحر المتقارب]

ففاضت دموعي فطل الشؤو    ن إما وكيفا وإما انحدارا

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ٦٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٨ · ص ٦٠٠