القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وما ذبح على النصب﴾ [المائدة: 3] يعني بقوله
جل ثناؤه: ﴿وما ذبح على النصب﴾ [المائدة: 3] وحرم عليكم أيضا الذي ذبح على النصب. PageEndV08P070 فما في قوله ﴿وما ذبح﴾ [المائدة: 3] رفع عطفا على ما التي في قوله: ﴿وما أكل السبع﴾ [المائدة: 3] والنصب: الأوثان من الحجارة جماعة أنصاب كانت تجمع في الموضع من الأرض، فكان المشركون يقربون لها، وليست بأصنام. وكان ابن جريج يقول في صفته ما:
حدثنا القاسم: قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: النصب: ليست بأصنام، الصنم يصور وينقش، وهذه حجارة تنصب ثلاثمائة وستون حجرا، منهم من يقول: ثلاثمائة منها لخزاعة. فكانوا إذا ذبحوا، نضحوا الدم على ما أقبل من البيت، وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم، فنحن أحق أن نعظمه. فكان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكره ذلك، فأنزل الله: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها﴾ [الحج: 37] ومما يحقق قول ابن جريج في أن الأنصاب غير الأصنام ما:
حدثنا به ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وما ذبح على النصب﴾ [المائدة: 3] قال: «حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية»
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿النصب﴾ [المائدة: 3] قال: «حجارة حول PageEndV08P071 الكعبة، يذبح عليها أهل الجاهلية، ويبدلونها إن شاءوا بحجارة أعجب إليهم منها» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وما ذبح على النصب﴾ [المائدة: 3] والنصب: حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها , ويذبحون لها، فنهى الله عن ذلك "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿وما ذبح على النصب﴾ [المائدة: 3] يعني: أنصاب الجاهلية "
حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وما ذبح على النصب﴾ [المائدة: 3] والنصب: أنصاب كانوا يذبحون ويهلون عليها "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد قوله: ﴿وما ذبح على النصب﴾ [المائدة: 3] قال: «كان حول الكعبة حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية ويبدلونها إذا شاءوا بحجر هو أحب إليهم منها»
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت PageEndV08P072 الضحاك بن مزاحم، يقول: الأنصاب حجارة كانوا يهلون لها، ويذبحون عليها "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وما ذبح على النصب﴾ [المائدة: 3] قال: «ما ذبح على النصب، وما أهل لغير الله به , وهو واحد»
القول في تأويل قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ [المائدة: 3] يعني بقوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ [المائدة: 3] وأن تطلبوا علم ما قسم لكم أو لم يقسم، بالأزلام. وهو استفعلت من القسم: قسم الرزق والحاجات. وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أراد سفرا أو غزوا أو نحو ذلك، أجال القداح
، وهي الأزلام، وكانت قداحا مكتوبا على بعضها: نهاني ربي، وعلى بعضها: أمرني ربي، فإن خرج القدح الذي هو مكتوب عليه: أمرني ربي، مضى لما أراد من سفر أو غزو أو تزويج وغير ذلك؛ وإن خرج الذي عليه مكتوب: نهاني ربي، كف عن المضي لذلك وأمسك فقيل: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ [المائدة: 3] لأنهم بفعلهم ذلك كانوا كأنهم يسألون أزلامهم أن يقسمن لهم. ومنه قول الشاعر مفتخرا بترك الاستقسام بها: [البحر الوافر]
ولم أقسم فتربثني القسوم
وأما الأزلام، فإن واحدها زلم، ويقال زلم، وهي القداح التي وصفنا أمرها