وقال مجاهد بما: حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا﴾ [المائدة: 33] قال: «الزنا والسرقة، وقتل الناس , وإهلاك الحرث والنسل»
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: ﴿ويسعون في الأرض فسادا﴾ [المائدة: 33] قال: " الفساد: القتل، والزنا، والسرقة " وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب , قول من قال: المحارب لله ورسوله من حارب في سابلة المسلمين وذمتهم , والمغير عليهم في أمصارهم وقراهم حرابة. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب، لأنه لا خلاف بين الحجة أن من نصب حربا للمسلمين على الظلم منه لهم أنه لهم محارب، ولا خلاف فيه. فالذي وصفنا صفته، لا شك فيه أنه لهم مناصب حربا ظلما. وإذ كان ذلك كذلك، فسواء كان نصبه الحرب لهم في مصرهم وقراهم أو في سبلهم وطرقهم في أنه لله ولرسوله محارب بحربه من نهاه الله ورسوله عن حربه
وأما قوله: ﴿ويسعون في الأرض فسادا﴾ [المائدة: 33] فإنه يعني: يعملون في أرض الله بالمعاصي من إخافة سبل عباده المؤمنين به، أو سبل ذمتهم وقطع طرقهم، وأخذ أموالهم ظلما وعدوانا، والتوثب على حرمهم فجورا وفسوقا
القول في تأويل قوله تعالى: {أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم
من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] يقول تعالى ذكره: ما للذي حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا PageEndV08P373 من أهل ملة الإسلام أو ذمتهم إلا بعض هذه الخلال التي ذكرها جل ثناؤه. ثم اختلف أهل التأويل في هذه الخلال أتلزم المحارب باستحقاقه اسم المحاربة , أم يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه مختلفا باختلاف إجرامه؟ فقال بعضهم: يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه، مختلفا باختلاف إجرامه