ولقيل: اعدلوا أقرب للتقوى، كما قيل: ﴿انتهوا خيرا لكم﴾ [النساء: 171] وأما قوله: ﴿واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون﴾ [المائدة: 8] فإنه يعني: واحذروا أيها المؤمنون أن تجوروا في عباده، فتجاوزوا فيهم حكمه وقضاءه الذين بين لكم، فيحل بكم عقوبته، وتستوجبوا منه أليم نكاله ﴿إن الله خبير بما تعملون﴾ [المائدة: 8] يقول: " إن الله ذو خبرة وعلم بما تعملون أيها المؤمنون فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه من عمل به أو خلاف له، محص ذلكم عليكم كله، حتى يجازيكم به جزاءكم المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته , فاتقوا أن تسيئوا
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم﴾ [المائدة: 9] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [المائدة: 9] وعد الله أيها الناس الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاءهم به من عند ربهم، وعملوا بما واثقهم الله به
، وأوفوا بالعقود التي عاقدهم عليها بقولهم: لنسمعن ولنطيعن الله ورسوله. فسمعوا أمر الله ونهيه، وأطاعوه فعملوا بما أمرهم الله به، وانتهوا عما نهاهم عنه. ويعني بقوله: ﴿لهم مغفرة﴾ [المائدة: 9] لهؤلاء الذين وفوا بالعقود والميثاق الذي واثقهم به ربهم مغفرة وهي ستر ذنوبهم السالفة منهم عليهم، وتغطيتها بعفوه لهم عنها، وتركه عقوبتهم عليها وفضيحتهم بها ﴿وأجر عظيم﴾ [المائدة: 9] يقول: " ولهم مع عفوه لهم عن ذنوبهم السالفة منهم جزاء على أعمالهم التي